الشيخ فاضل اللنكراني

144

دراسات في الأصول

فتدعه من قبل نفسك » « 1 » . وفي معنى الروايات احتمالات : الأوّل : ما يستفاد من كلام المشهور ، وهو أنّ الغاية فيها - أي « حتّى تعلم » - قيد للموضوع - أي قوله : « كلّ شيء » وقوله : « الماء » - والحكم فيها يترتّب على الموضوع المقيّد ، فالموضوع في الحقيقة ليس الأشياء بعناوينها الواقعيّة ، بل بوصف كونها غير معلومة الطهارة والحرمة ، فالمستفاد منها : أنّ كلّ شيء قبل أن يكون معلوم الحرمة فهو حلال ، وكلّ شيء قبل أن يكون معلوم النجاسة فهو طاهر ، والغاية تهدينا إلى هذا المعنى ، فلا ربط للروايات بالاستصحاب ولا تكون مبيّنة للأحكام الواقعيّة ، فإنّها في مقام جعل قاعدتي الطهارة والحلّيّة في مورد الشكّ فيهما . الاحتمال الثاني : ما يستفاد من كلام المحقّق الخراساني قدّس سرّه فقد ذهب في الكفاية إلى دلالة صدر الروايات على الحكم الواقعي ، ودلالة غايتها على الاستصحاب ، وفي « تعليقته » إلى دلالة الصدر على الحكم الواقعي وقاعدة الطهارة والحلّيّة ، والغاية على الاستصحاب . فقال في بيان الأوّل ما حاصله : أنّ الصدر ظاهر في بيان حكم الأشياء بعناوينها الأوّليّة ، لا بما هي مشكوكة الحكم ، والغاية تدلّ على استمرار ما حكم على الموضوع واقعا من الطهارة والحلّيّة ظاهرا ، ما لم يعلم بطروّ ضدّه أو نقيضه . ومعناهما أنّ كلّ شيء محكوم بالطهارة والحلّيّة الواقعيّتين ، وهما مستمرّان بالاستمرار الظاهري إلى زمان العلم بحصول النجاسة والحرمة ، فالغاية قيد لقوله : « طاهر » وقوله : « حلال » ، ويستفاد منها حكمان : الطهارة

--> ( 1 ) الوسائل 12 : 60 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 .