الشيخ فاضل اللنكراني
145
دراسات في الأصول
والحلّيّة الواقعيّتان واستمرار الطهارة والحلّيّة الظاهريّتين ، وهذا المعنى ينطبق على الاستصحاب « 1 » . وفي الثاني : أنّ الصدر بعمومه يدلّ على الحكم الواقعي وبإطلاقه على المشكوك ، بل يمكن أن يقال : بعمومه يدلّ على الحكم الواقعي وعلى المشكوك فيه ؛ فإنّ بعض الشكوك اللازمة للموضوع داخلة في العموم ، ونحكم في البقية بعدم القول بالفصل ، والغاية تدلّ على الاستصحاب كما ذكر « 2 » . الاحتمال الثالث : ما يستفاد من كلام صاحب الفصول « 3 » من عدم تعرّض الروايات للأحكام الواقعيّة ، ودلالتها على الأحكام الظاهريّة من قاعدتي الطهارة والحلّيّة والاستصحاب . الاحتمال الرابع : أن يقال بدلالتها على الاستصحاب فقط في مقابل المشهور . هذا خلاصة الأقوال والاحتمالات في الروايات ، والمهمّ منها ما ذكره صاحب الكفاية قدّس سرّه . وأشكل عليه الأعاظم منهم استاذنا السيّد الإمام قدّس سرّه وقال « 4 » : « وفيما أفاده نظر : أمّا أوّلا فلأنّ الطهارة والحلّيّة الواقعيّتين ليستا من الأحكام المجعولة الشرعيّة ؛ للزوم إمكان كون شيء بحسب الواقع لا طاهرا ولا نجسا ، ولا حلالا ولا حراما ؛ لأنّ النجاسة والحرمة مجعولتان بلا إشكال وكلام ، فلو فرض جعل النجاسة والحرمة لأشياء خاصّة ، وجعل الطهارة والحلّيّة لأشياء أخرى خاصّة يلزم أن تكون الأشياء غير المتعلّقة للجعلين لا طاهرة
--> ( 1 ) كفاية الأصول 2 : 298 . ( 2 ) انظر : حاشية الآخوند على الرسائل : 185 ، السطر 25 . ( 3 ) الفصول الغروية : 374 . ( 4 ) الاستصحاب : 61 .