الشيخ فاضل اللنكراني

128

دراسات في الأصول

وأمّا إذا احتمل عروضها في البين فيمكن التمسّك بالاستصحاب لتصحيحها ، لا لأنّ أصالة عدم عروض النجاسة إلى الآن تثبت حدوثها ؛ ضرورة مثبتيّة هذا الأصل ، بل لأنّ أصالة عدم عروض النجاسة إلى الآن إنّما هي لتصحيح حال الجهل بها ، وحال العلم بالتلبّس يكون المصلّي شاكّا في كون هذه النجاسة الموجودة حادثة حتّى لا تكون مانعة أو باقية من الأوّل حتّى تكون مانعة ، فيكون شاكّا في مانعيّتها ، فتجري أصالة البراءة العقليّة والشرعيّة كما في اللباس المشكوك فيه . فلا يخفى أنّ بين الصورتين فرقا بحسب الأصول والقواعد ، كما فرّق بينهما الإمام عليه السّلام فدلالة الرواية على حجّيّة الاستصحاب لا إشكال فيها . الثالثة : صحيحة أخرى لزرارة عن أحدهما عليهما السّلام قال : قلت له : من لم يدر في أربع هو أو في ثنتين ، وقد أحرز الثنتين ؟ قال : « يركع ركعتين وأربع سجدات ، وهو قائم بفاتحة الكتاب ويتشهّد ولا شيء عليه ، وإذا لم يدر في ثلاث هو أو في أربع وقد أحرز الثلاث ، قام فأضاف إليها أخرى ولا شيء عليه ، ولا ينقض اليقين بالشكّ ، ولا يدخل الشكّ في اليقين ، ولا يخلط أحدهما بالآخر ، ولكنّه ينقض الشكّ باليقين ، ويتمّ على اليقين فيبنى عليه ، ولا يعتدّ بالشكّ في حال من الحالات » « 1 » . يحتمل أن يكون قوله : « يركع ركعتين وأربع سجدات وهو قائم بفاتحة الكتاب ويتشهّد » ظاهرا في إتيان الركعتين مستقلّا ؛ إذ الظاهر منه تعيّن الفاتحة ، وإتيان الركعة المشكوكة منفصلة موافق لمذهب الخاصّة ومخالف لمذهب

--> ( 1 ) الوسائل 5 : 321 ، الباب 10 ، الحديث 3 ، والباب 11 من أبواب الخلل الواقع في الصلاة والتهذيب .