الشيخ فاضل اللنكراني

118

دراسات في الأصول

العملي بنفسه ينتقض ، ولا يصحّ ورود النقض على اليقين بعناية المتيقّن « 1 » . ويرد عليه : أوّلا : أنّه لا وجه للفرق بين اليقين والعلم والقطع وإن لم يذكر في الرواية غير كلمة « اليقين » ، ولكنّه لا يكون مشعرا بعدم صحّة استعمال كلمة « القطع » أو « العلم » مكانه ، بل ما يقرب إلى الأذهان هو لزوم الحركة على وفق القطع والحجّيّة الذاتيّة كانت لهذا العنوان ، فلا فرق بينها في الاستعمالات الفقهية والاصوليّة ؛ لكونها من الألفاظ المترادفة . وثانيا : أنّ لزوم الحركة والعمل على وفق اليقين يكون من آثار اليقين وأحكامه كما أنّ الحجّيّة من آثاره ، إلّا أنّ الحجّيّة ولزوم العمل على طبقه من أحكامه العقليّة ، وكذلك عدم نقضه بالشكّ من أحكامه وآثاره بتعبّد الشارع ، وكلمة « اليقين » موضوع للجميع ، ومغايرة الحكم والموضوع لا يخفى على أحد ، فما هو الملزم والداعي لإتيان كلمة « اليقين » في قوله « لا ينقض اليقين بالشكّ » مصاحبا مع بعض آثاره العقليّة ، أي لزوم الجري العملي على وفقه ؟ وثالثا : أنّ إنكار كون اليقين بمعنى المتيقّن والقول بصحّة ورود النقض على اليقين بعناية المتيقّن ، ثمّ تقسيم المتيقّن بالقابل للاستمرار وعدمه ليس بتامّ . وعليه فهذا التقريب من المحقّق النائيني رحمه اللّه لا يكون قابلا للمساعدة . وأمّا التقريب الثاني له رحمه اللّه فهو قوله : « وبتقريب آخر : يتوقّف صدق نقض اليقين بالشكّ على أن يكون زمان الشكّ ممّا قد تعلّق اليقين به زمان حدوثه » ، إلخ . وحاصله : أنّ المتيقّن إن كان صالحا للبقاء والاستمرار يتحقّق في زمان اليقين بحدوثه يقين آخر ببقائه واستمراره ، وأنّه خال عن الحدّ والغاية ،

--> ( 1 ) فوائد الأصول 4 : 374 - 376 .