الشيخ فاضل اللنكراني
119
دراسات في الأصول
وإن كان غير صالح للبقاء والاستمرار فاقتضاؤه وقابليّته محدود ومضيّق ، فيتحقّق هنا اليقين بالحدوث فقط ، ومعلوم أنّ النقض وعدمه في باب الاستصحاب يرتبط بالبقاء ، وإسناد النقض إلى اليقين في قوله : « لا ينقض اليقين بالشكّ » يقتضي تحقّق اليقين بالبقاء مع تحقّق اليقين بالحدوث ، وهذا المعنى يختصّ في الشكّ في الرافع ولا يتصوّر في الشكّ في المقتضي « 1 » . ويرد عليه : أنّ صلاحية البقاء والاستمرار لا يكون ملازما لتحقّق اليقين بالحدوث واليقين بالبقاء معا حتّى في زمان الشكّ ، فإنّ تحقّق ما هو الصالح للبقاء - كالطهارة - كثيرا ما متيقّن ، ولا نعلم غاية استمراره ، ولا يكون استعداد بقاء الطهارة متيقّنا لنا ، ولا يكون اليقين في القابليّة مورد النزاع حتّى نقول بنقضه أو عدم نقضه بالشكّ ، بل البحث يدور مدار اليقين بالوضوء وعدم نقضه بالشكّ ، ولا يتحقّق هنا يقين سوى اليقين بالحدوث . تحقيق المسألة في الشكّ في الرافع والمقتضي ذكر هنا استاذنا السيّد الإمام قدّس سرّه « 2 » تحقيقا تبعا لصاحب الكفاية ، ونتيجته شمول دائرة الاستصحاب للشكّ في الرافع والمقتضي ، وهو : أنّ اليقين قد يلاحظ بما أنّه صفة قائمة بالنفس من غير لحاظ إضافته إلى الخارج ، وقس عليه الشكّ والظن ، وقد يلاحظ بما أنّه مضاف إلى الخارج ، وأنّه كاشف كشفا تامّا عن متعلّقه ، والظنّ كشفا ناقصا ، والشكّ غير كاشف أصلا ، بل يضاف إلى الخارج إضافة ترديديّة .
--> ( 1 ) فوائد الأصول 4 : 376 . ( 2 ) الاستصحاب : 32 - 33 .