الشيخ فاضل اللنكراني
107
دراسات في الأصول
ويمكن ردّه دفاعا عن رأي الشيخ قدّس سرّه بأنّ مراد الإمام عليه السّلام في الذيل لا يكون بيان وظيفة خصوص المورد مكرّرا ، بل هو بصدد إلقاء القاعدة والضابطة بعنوان الاستصحاب في جميع أبواب الفقه ، فالمراد من بيان علّة الجزاء المحذوف تأسيس قاعدة كلّيّة ، لا تكرار الجواب ، فالإنصاف أنّ هذا الإشكال ليس بوارد عليه . الاحتمال الثاني في الرواية : ما التزم به المحقّق النائيني رحمه اللّه بقوله : « أنّه لا ينبغي الإشكال في كون الجزاء هو نفس قوله : « فإنّه على يقين من وضوئه » بتأويل الجملة الخبريّة إلى الجملة الإنشائيّة ، فمعنى قوله : « فإنّه على يقين من وضوئه » هو أنّه يجب البناء والعمل على طبق اليقين بالوضوء « 1 » . ويرد عليه : أوّلا : أنّ تأويل الجملة الخبريّة إلى الإنشائيّة وإرجاعها إليها يتصوّر على أحد وجهين : إمّا أن يكون معنى قوله : « فإنّه على يقين من وضوئه » هو : « يجب أن يكون على يقين من وضوئه » ومعناه : لابديّة تحصيل اليقين بالوضوء للدخول في الصلاة ، وهو ينافي مدلول سائر الجمل ومراد الرواية من عدم لزوم اليقين بالوضوء ، وعدم وجوب الوضوء عليه مجدّدا لإتيان الصلاة . وإمّا أن يكون معنى قوله : « فإنّه على يقين من وضوئه » تعبّد الشارع الشاكّ في النوم بأنّه متيقّن بالوضوء ، فيجوز له إتيان الصلاة والطواف كالمتيقّن به وجدانا ؛ فإنّه بنظر الشارع كان متيقّنا . وهو أيضا ينافي جملة « لا ينقض اليقين بالشكّ » إذ مع كونه متيقّنا بنظر الشارع لا معنى لقوله : « لا ينقض اليقين بالشكّ » ؛ لعدم الشكّ في البين حتّى ينقض أو لا ينقض ، يعني اعتبار إلغاء الشكّ تعبدا في جملة واعتبار بقائه في
--> ( 1 ) فوائد الأصول 4 : 336 .