الشيخ فاضل اللنكراني

108

دراسات في الأصول

جملة أخرى متضادّان . وثانيا : أنّ تأويل الجملة الخبريّة بالجملة الإنشائيّة بالكيفيّة المذكورة في كلامه لا يوجد في اللغة العربيّة ؛ لزيادته في الجملة الإنشائيّة كلمة « البناء » التي لا أثر منها في الرواية ولا خبر ؛ فلا ملاك لهذا التغيير والتبديل ولا وجه له ، ولا ينطبق مع الضوابط والموازين . وثالثا : أنّه لو جعلنا الجزاء قوله : « فإنّه على يقين من وضوئه » لا يمكن استفادة الكبرى الكلّيّة من الرواية المقصودة من الاستدلال بها ؛ فإنّ معناه بعد التأويل بالجملة الإنشائيّة كما ذكره « يجب البناء على طبق اليقين بالوضوء » ، وكيف تكون هذه الجملة صغرى القياس ؟ بل هي النتيجة المترتّبة على القياس ؛ إذ لا فرق بينه وبين القول بأنّه : « لا ينقض اليقين بالوضوء بالشكّ في الوضوء » ، مع أنّه لا بدّ من مغايرة الصغرى والنتيجة ، فلا محالة يصير قوله : « لا ينقض اليقين بالشكّ » عطفا على الجزاء ولا يفيد إلّا مفاده ؛ أي يكون عبارة أخرى عن قوله : « فيجب البناء على طبق اليقين بالوضوء » ولا يصحّ جعله كبرى كلّيّة ؛ للخروج عن قانون المحاورة والاستدلال ؛ فإنّ قانون الاستدلال على نحوين : أحدهما : ذكر الصغرى والكبرى ثمّ الاستنتاج ، فيقال : « العالم متغيّر ، وكلّ متغيّر حادث ، فالعالم حادث » أو يقال : « إنّه على يقين من وضوئه فشكّ ، وكلّ من كان على يقين من شيء فشكّ يجب البناء على يقينه ، فيجب عليه البناء على يقينه من وضوئه » . وثانيهما : ذكر النتيجة أوّلا ، ثمّ الاستدلال عليها ، وحينئذ لا بدّ من تخلّل كلمة « لأنّ » وأمثالها فيقال : « العالم حادث ؛ لأنّه متغير » ويقال : « يجب البناء