الشيخ فاضل اللنكراني
106
دراسات في الأصول
النوم المنفي بالأصل - هو باق ، فالشكّ في بقاء الوضوء وإن كان مسبّبا عن الشكّ في تحقّق النوم ، لكنّ أصالة عدم النوم لا ترفع ذلك الشكّ إلّا بالأصل المثبت » . وحاصل كلامه : أنّ ترتّب الوضوء على عدم النوم لا يكون مسبّبا وأثرا شرعيّا مأخوذا في الأدلّة الشرعيّة ، بل يحكم العقل بعد عدم تحقّق النوم قطعا أو استصحابا ببقاء الوضوء ، ولا بدّ في الاستصحاب من كون المستصحب حكما شرعيّا أو ذا أثر شرعي ، فلذا نحتاج إلى استصحاب بقاء الوضوء لترتّب الآثار الشرعيّة عليه ، مثل جواز الدخول في الصلاة والطواف وأمثال ذلك . وبذلك تندفع الشبهة عن الرواية المذكورة . فتحصّل من ذلك : أنّ معنى الرواية على هذا الاحتمال : « أنّه إن لم يستيقن أنّه قد نام فلا يجب عليه الوضوء ؛ لأنّه على يقين منه ، وكلّ من كان على يقين من شيء لا ينقض يقينه بالشكّ أبدا » . وهذا الاحتمال اختاره وقوّاه الشيخ الأنصاري قدّس سرّه « 1 » ولكنّ المحقّق النائيني رحمه اللّه قائل بأنّه في غاية الضعف ، واستدلّ له بأنّه على هذا الاحتمال يلزم التكرار في الجواب وبيان حكم المسؤول عنه مرّتين بلا فائدة ؛ فإنّ معنى قوله عليه السّلام : « لا ، حتّى يستيقن » عقيب قول السائل : « فإن حرّك في جنبه شيء » هو أنّه لا يجب عليه الوضوء ؛ فلو قدّر جزاء قوله : « وإلّا » بمثل « فلا يجب عليه الوضوء » يلزم التكرار في الجواب ، من دون أن يتكرّر السؤال ، وهو لا يخلو عن حزازة ، فاحتمال أن يكون الجزاء محذوفا ضعيف غايته « 2 » .
--> ( 1 ) فرائد الأصول 3 : 56 . ( 2 ) فوائد الأصول 4 : 336 .