الشيخ فاضل اللنكراني
79
دراسات في الأصول
عمليّة للجاهل - مثل : أصالة البراءة وأصالة الحلّية وأصالة الطهارة والتخيير والاحتياط - فلا يترتّب عليها من أثر القطع سوى المعذّرية التي هي قسم واحد من الحجّية ، فإنّ معنى المنجّزية هو إثبات تكليف لزومي بدليل على عهدة المكلّف ، ولا يكون في موردها كذلك . ومعلوم أنّ المراد من أصالة التخيير هنا هو التخيير في مقام العمل ، لا أخذ أحد الجانبين في مقام الفتوى ، فاتّصافها بالحجّية محدود بالمعذّرية فقط . أمّا الاحتياط العقلي - كما قال صاحب الكفاية قدّس سرّه - فليس إلّا نفس الحكم بتنجّز التكليف وصحّة العقوبة على مخالفته ، بل يصحّ إرجاع أصالة الاحتياط العقلي إلى القطع ، إلّا أنّه قد يكون تفصيليّا وقد يكون إجماليّا ، وكلاهما يتّصفان بالحجّية . وأمّا الاحتياط النقلي فهو وإن كان موجبا لتنجّز التكليف به وصحّة العقوبة على مخالفته - كالقطع - إلّا أنّ الإلزام الشرعي بالاحتياط مجرّد فرض ، ولا وجود له في الخارج ؛ إذ لا نقول بوجوب الاحتياط شرعا في الشبهات البدويّة ، وأمّا في الشبهات المقرونة بالعلم الإجمالي فالاحتياط فيها وإن كان ثابتا ، لكنّه عقليّ وليس بشرعيّ ، وهذا عين التنجّز كما عرفت . ولا تقوم هذه الأصول مقام القطع الموضوعي ، سواء اخذ بعنوان الصفتيّة أو الكاشفيّة التامّة أو مطلق الكاشفيّة ؛ إذ لا صلاحيّة لها لذلك ، فإن قال المولى : « إذا قطعت بحلّية هذا الشيء فتصدّق بكذا » لا يمكن قيام قاعدة الحلّية مقام القطع . نعم ، إذا اخذت العناوين الموجودة في هذه الأصول موضوعا للحكم في دليل فيصحّ بها جعل الموضوع ، كقوله : « إذا كان الشيء حلالا طاهرا يجوز لك