الشيخ فاضل اللنكراني
80
دراسات في الأصول
أكله » فيصحّ لنا بعد الفحص واليأس عن الدليل بحرمته ونجاسته الحكم بحلّيته وطهارته استنادا إلى قاعدة الطهارة والحلّية . وأمّا الأصول العمليّة المحرزة - كالاستصحاب وقاعدة الفراغ والتجاوز - فهي مقدّمة على سائر الأصول العمليّة عند التعارض ، مثل : تقدّم استصحاب النجاسة على قاعدة الطهارة ، ونحو ذلك . كما أنّ قاعدة الفراغ والتجاوز متقدّمة على الاستصحاب ؛ إذ يتحقّق في جميع موارد جريان هذه القاعدة الاستصحاب المخالف لها من حيث النتيجة ، فإنّ الاستصحاب ضابطة تعبّدية قابلة للتخصيص والاستثناء كسائر العمومات ، ولذا نلاحظ تخصيصه في مورد هذه القاعدة وفي مورد الشكّ في عدد ركعات الصلاة والبناء على الأكثر . واختلف العلماء في أنّ حجّية الاستصحاب تكون بعنوان الأماريّة أو بعنوان أنّه أصل من الأصول العمليّة المحرزة ، فإنّ الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه وتلامذته أنكروا عنوان أماريّته ، فإنّ اعتبار شيء بعنوان الأمارة من الشارع يتوقّف على تحقّق عنوان الكاشفيّة في الجملة والحكاية عن الواقع في نفس هذا الشيء ، ولا يتحقّق في الاستصحاب أيّ نوع من الكاشفيّة ؛ إذ اليقين المتعلّق بنجاسة الثوب - مثلا - أمارة على النجاسة في أوّل الصبح ، وتبدّل الآن بالشكّ ، وليس للشكّ أماريّة وكاشفيّة . نعم ، حكى الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه « 1 » عن بعض : أنّ ما ثبت يدوم ، ولكنّه بعد عدم الدليل عليه يرتبط بنفس الشيء ، بمعنى أنّه إذا وجد الشيء وكان فيه اقتضاء للدوام وصلاحية للاستمرار فهو يدوم ، ولا يرتبط
--> ( 1 ) الرسائل : 3 .