الشيخ فاضل اللنكراني
537
دراسات في الأصول
أن جريانها في باب الشرائط متوقّف على الالتزام بأمرين : الأوّل : أن يكون الحديث بمعنى أنّ : « الميسور من الأفراد لا يسقط بالمعسور من الأفراد » وإلّا تنحصر القاعدة بالأجزاء ، ولا يمكن استفادة حكم الشرائط من قوله : « ما لا يدرك كلّه لا يترك كلّه » بلحاظ استعمال كلمة الكلّ في الأجزاء عرفا لا في الشرائط ، وإرجاع التقيّد بالشرائط إلى الأجزاء مسألة عقليّة لا ترتبط بالعرف . الثاني : أن يكون المرجع في تشخيص المعنى واستفادة المراد من كلمة الميسور والمعسور هو العرف لا العقل ؛ إذ الواجد للشرط والفاقد له يكونان متباينين بنظر العقل ، فالصلاة الفاقدة للوضوء لا يكون مصداقا للطبيعة المأمور بها عقلا ، بخلاف العرف ؛ إذ الاختلاف بين الواجد والفاقد عنده يكون بالنقص والكمال لا بالمباينة ، فالصلاة الفاقدة للشرط صلاة ومصداق ناقص من الطبيعة المأمور بها . الأمر الثاني : أن العرف كيف يكون مرجعا لتشخيص المراد من الميسور والمعسور في باب العبادات مع أنّ بيان أصل تركيبها واختراعها وخصوصيّاتها بيد الشارع ، وليست من الموضوعات والواقعيّات الخارجيّة حتّى يكون تشخيصها بيد العرف ؟ فلا بدّ للشارع من بيانه أيضا . ولكن لا يخفى أنّ الرجوع إلى العرف لا يكون في أصل معنى الصلاة وحقيقتها وأجزائها - مثلا - بل بعد بيانها مع جميع الخصوصيّات والشرائط من ناحية الشارع للعرف لا مانع من أن يكون العرف مرجعا لتشخيص الميسور من الأجزاء عن المعسور منها والمقدور منها عن المتعذّر . ويمكن للعرف تشخيص فرديّة الصلاة الفاقدة للجزء لعنوان الصلاة وعدمها ، وأنّ العنوان المأمور به ينطبق عليها أم لا ، فالمرجع في تشخيص