الشيخ فاضل اللنكراني

507

دراسات في الأصول

في كتاب صلاته : « إنّ حكومة الدليل الدالّ على نفي الإعادة على الدليل الدالّ على وجوب الإعادة لا يتصوّر لها وجه . نعم ، لو كان الدليل الدالّ على مبطليّة الزيادة دالّا على النهي عنها كالتكلّم - مثلا - صحّت الحكومة » « 1 » . انتهى . وما أفاده في غاية المتانة والقوّة . وتوضيحه : أنّ قوام الحكومة إنّما هو بأن يكون الدليل بلسانه متعرّضا لحال الدليل الآخر بحيث تصرّف في الدليل المحكوم بنحو من التصرّف ، إمّا في موضوعه ، وإمّا في محموله ، وإمّا في سلسلة علله ، وإمّا في معلولاته ، وأمّا لو كان الدليلان بحيث أثبت أحدهما ما ينفيه الآخر ، ووضع أحدهما ما رفعه الآخر ، فلا يكون بينهما حكومة أصلا ، وفي المقام يكون الأمر كذلك ، فإنّ قوله : « من زاد » مثبت لوجوب الإعادة ، وقوله : « لا تعاد » رافع له . نعم ، النسبة بين حديث « لا تعاد » وبين أدلّة سائر الأجزاء والشرائط هو الحكومة ؛ لأنّها تدلّ على الجزئيّة والشرطيّة اللتين لازمهما وجوب الإعادة مع الإخلال بهما ، وحديث « لا تعاد » يرفع هذا التلازم من دون أن ينفي أصل الجزئيّة والشرطيّة ، فقياس أخبار الزيادة بأدلّة سائر ما يخلّ فعله أو تركه بالصلاة - كما عرفت في كلام الشيخ - قياس مع الفارق . نعم ، يمكن أن يقال بأنّ حديث « لا تعاد » أقوى ظهورا من قوله : « من زاد » إمّا لاشتماله على الاستثناء الذي يوجب قوّة الظهور بالنسبة إلى المستثنى منه ، وإمّا لاشتماله على التعليل المذكور في ذيله بأنّ « القراءة سنّة ، والتشهّد سنّة ، ولا تنقض السنّة الفريضة » فإنّ التعليل يكون آبيا عن التقييد ، ويمنع عن تقييد الحكم المعلّل به ، بل يمكن أن يقال : بأنّ قوله : « لا تنقض السنّة الفريضة » له

--> ( 1 ) الصلاة للمحقّق الحائري رحمه اللّه : 320 .