الشيخ فاضل اللنكراني
463
دراسات في الأصول
أو عاديّة ، بل أسبابها لا بدّ وأن تكون مجعولة شرعا ولا يغني جعل واحد منهما عن الآخر ، أمّا جعل المسبّب فلما عرفت من أنّ المفروض كونه من المجعولات الشرعيّة ، وأسبابها لا بدّ وأن تكون شرعيّة ، فمجرّد كون الطهارة المأمور بها أمرا اعتباريّا شرعيّا لا يغني عن جعل الوضوء والغسل سببا لحصولها ، كما أنّ جعل السبب بالجعل البسيط لا بالجعل المركّب الذي مرجعه إلى جعل السبب سببا لا يغني عن جعل المسبّب . إذا عرفت ذلك فاعلم : أنّه لا مجال لجريان البراءة العقليّة في الأسباب والمحصّلات الشرعيّة ؛ لأنّ اعتبارها وإن كان بيد الشارع إلّا أنّه حيث يكون المأمور به هو المسبّبات ، وهي مبيّنة لا خفاء فيها ، الاشتغال فمقتضى اشتغال اليقيني بها لزوم العلم بتحقّقها ، وهو يتوقّف على ضمّ القيد المشكوك أيضا . وأمّا البراءة الشرعيّة فقد يقال بجريانها ؛ لأنّ الشكّ في حصول المسبّب وهي الطهارة أو النقل أو الانتقال - مثلا - مسبّب عن الشكّ في الأسباب ، وأنّه هل الترتيب بين الأجزاء - مثلا - معتبر في الوضوء ، أو العربيّة والماضويّة معتبرة في الصيغة عند الشارع أم لا ؟ وبعد كون الأسباب من المجعولات الشرعيّة لا مانع من جريان حديث الرفع ونفي القيد الزائد المشكوك به ، وإذا ارتفع الشكّ عن السبب بسبب حديث الرفع يرتفع الشكّ عن المسبّب أيضا ، ولا يلزم أن يكون الأصل مثبتا بعد كون المفروض أنّ المسبّب من الآثار الشرعيّة المترتّبة على السبب . ولكن لا يخفى أنّ مثل حديث الرفع وإن كان يرفع اعتبار الزيادة المشكوكة لكونها مجهولة غير مبيّنة ، إلّا أنّ رفعها لا يستلزم رفع الشكّ عن حصول المسبّب ؛ لأنّه يتوقّف على أن يكون ما عدا الزيادة تمام السبب وتمام المؤثّر ؛