الشيخ فاضل اللنكراني
45
دراسات في الأصول
الإرادة اختياريّة أم لا ؟ ثمّ إنّ صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » قد تعرّض لمسألة الإرادة وعدم إراديّتها ، ولا بدّ لنا من ذكرها إجمالا ، ونقول : الكلام هنا يقع في مسائل : المسألة الأولى : أنّه تتحقّق هنا قاعدة كلّية ، وهي : أنّ كلّ فعل اختياريّ - سواء كان من الأفعال الجوارحيّة أم الجوانحيّة - لا بدّ وأن يكون مسبوقا بالإرادة والاختيار . ثمّ وقع البحث في نفس الإرادة من حيث كونها اختياريّة أم لا ، والالتزام بعدم اختياريّتها مستلزم لعدم اختياريّة أساس جميع الأفعال الاختياريّة ، فلا مجال لترتّب الآثار من الثواب والعقاب عليها ؛ إذ كيف يمكن تعلّق التكليف بما كان أساسه اضطراريّا ، فلا يمكن القول بعدم اختياريّة الإرادة . وإن قلنا باختياريّتها فتحتاج إلى إرادة أخرى ؛ إذ لا بدّ في كلّ فعل اختياري أن يكون مسبوقا بالإرادة ، وينقل الكلام إلى الإرادة الثانية ، وهي إن كانت اختياريّة تحتاج إلى إرادة أخرى للقاعدة المذكورة ، فإن كانت هذه الإرادة هي الأولى لزم الدور ، وإن كانت إرادة ثالثة فيلزم التسلسل إلى ما لا نهاية ، بعد عدم إمكان الالتزام باضطراريّة الإرادة الثانية كالأولى ؛ إذ لا يبقى
--> ( 1 ) كفاية الأصول 2 : 14 .