الشيخ فاضل اللنكراني

46

دراسات في الأصول

مجال لاستحقاق العقوبة على المخالفة واستحقاق المثوبة على الموافقة . وقال المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » في مقام الجواب عنه : إنّ الاختيار وإن لم يكن بالاختيار إلّا أنّ بعض مبادئه غالبا يكون وجوده بالاختيار ؛ للتمكّن من عدمه بالتأمّل فيما يترتّب على ما عزم عليه من تبعة العقوبة واللّوم والمذمّة . ويستفاد من ذيل كلامه قدّس سرّه أنّ المراد من بعض المبادئ الذي يكون غالبا بالاختيار هو العزم وما بعده ، وأنّ المبادئ التي تتحقّق قبله - مثل : تصوّر المراد والتصديق بفائدته والميل النفساني والرغبة إليه - تكون غير اختياريّة ، بخلاف العزم والشوق المؤكّد وتحريك العضلات نحو المراد ؛ إذ يمكن للإنسان بعد تحقّق المقدّمات ترك المراد لترتّب العواقب والمفاسد عليه . ويرد عليه : أوّلا : أنّ لازم هذا البيان التفصيل بين صورة الغالب وغير الغالب ، وأنّ التكليف وآثاره لا يتحقّق في صورة غير الغالب ، وهذا ممّا لا يكون قابلا للالتزام ، ولم يلتزم به أحد . وثانيا : ما معنى اختياريّة العزم وما بعده ؟ إن كانت بمعنى المسبوقيّة بإرادة أخرى فننقل الكلام إليها ، ويعود إشكال الدور والتسلسل بعينه . وإن قلت : لا يلزم في العزم وما بعده المسبوقيّة بالإرادة . قلنا : ما الدليل لنقض القاعدة المذكورة هنا ، ولذا لا يندفع الإشكال بهذا البيان . وأجاب المرحوم صدر المتألّهين عن الإشكال في كتاب الأسفار بما حاصله : أنّ الوجدان حاكم بالفرق بين الأفعال الصادرة عن الإنسان بالاختيار - مثل : حركة اليد الناشئة عن الإرادة - والأفعال الصادرة عنه

--> ( 1 ) المصدر السابق .