الشيخ فاضل اللنكراني
408
دراسات في الأصول
أقول : والتحقيق أيضا يوافق هذا التفصيل ؛ لما مرّ من الوجه في الصورة الأولى ، فإنّه بعد ما علم إجمالا بنجاسة الملاقي - بالكسر - أو الطرف صار مقتضى هذا العلم تنجّز التكليف بوجوب الاجتناب على أي تقدير ، فلو كان النجس هو الطرف لكان منكشفا بهذا العلم وتنجّز التكليف المتعلّق به بسببه ، وبعد ذلك لا معنى لتأثير العلم الإجمالي بنجاسة الملاقى - بالفتح - أو الطرف ؛ إذ لا يعقل الانكشاف مرّتين وتنجّز التكليف مرّة بعد أخرى ، كما لا يخفى . فهذا العلم الإجمالي لا يكون واجدا لشرط التأثير وهو التنجيز على أيّ تقدير ، فالشكّ في نجاسة الملاقى - بالفتح - شكّ بدوي كالملاقي في الصورة السابقة . وممّا ذكرنا ظهر أنّ الإشكال إنّما هو من ناحية الطرف لا الملاقي والملاقى : لعدم انكشافه مرّتين وتنجّز التكليف به كذلك ، وحينئذ فلا وقع لما أورده المحقّق النائيني رحمه اللّه « 1 » على هذا التفصيل من أنّه لا بدّ من ملاحظة حال المعلوم والمنكشف من حيث التقدّم والتأخّر بحسب الرتبة ، وفي الصورة الثانية تكون رتبة العلم الإجمالي بنجاسة الملاقى - بالفتح - أو الطرف متقدّمة على العلم الإجمالي بنجاسة الملاقي - بالكسر - أو الطرف وإن كان حدوثه متأخّرا عن حدوثه ؛ لأنّ التكليف بالملاقى إنّما جاء من قبل التكليف بالملاقي . وذلك - أي وجه عدم الورود - ما عرفت من أنّ الإشكال إنّما هو من ناحية الطرف ، لا من ناحية تقدّم أحد العلمين على الآخر حدوثا حتّى يورد عليه بما ذكر . هذا ، مضافا إلى أنّ هذا الإيراد فاسد من أصله ، والمثال الذي ذكره
--> ( 1 ) فوائد الأصول 4 : 86 .