الشيخ فاضل اللنكراني
36
دراسات في الأصول
الخمريّة في مقام الجعل والإنشاء ؛ لكونهما عامّين من وجه ، ومخالفة المكلّف في مقام الامتثال وشربه معلوم الخمريّة بسوء الاختيار لا يرتبط بمقام الإنشاء ، مع أنّ كون المكلّف متجرّيا لا يوجب تغيير النسبة بينهما ، وهو أيضا يعتقد بكون النسبة عامّين من وجه مع قطع النظر عن نفس هذه الواقعة ، فلا يصحّ الإشكال باجتماع المثلين . وجواب الإشكال الثاني : أنّ إنشاء الحكم بحرمة معلوم الخمريّة يمكن أن يكون بداعي انبعاث العبد . توضيح ذلك : أنّ غرض المولى عدم تحقّق المنهي عنه أصلا ، ولكنّه يلاحظ عدم انبعاث العبد بحكم واحد وحرمة واحدة ، وأمّا إذا تعدّد الحكم والعقاب فيحصل له الانبعاث ، فما ذكره من لغويّته وعدم ترتّب الأثر عليه ليس بصحيح ، كما لا يخفى . واستدلّ صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » على عدم إمكان توجّه خطاب خاصّ إلى المتجرّي بأنّ الخطاب بعنوان المتجرّي مستحيل ، وخطاب « لا تشرب معلوم الخمريّة » وإن كان في نفسه صحيحا ، ولكنّه غير ملتفت إليه ، فإنّه يرى قطعه مطابقا للواقع ، ولذا يقول في مقام جواب : « ما ذا شربت ؟ » شربت الخمر ، مع أنّه لا بدّ في الموضوع والمتعلّق من كونهما موردا للالتفات . وما ذكرناه عن المحقّق النائيني قدّس سرّه من أنّ العلم عين الالتفات ولا يحتاج إلى التفات آخر . . . ناظر إلى الجواب عن صاحب الكفاية قدّس سرّه . والتحقيق : بعد تماميّة كلام النائيني قدّس سرّه في الجملة : أنّ القطع - سواء كان موافقا للواقع أو مخالفا له - لا استقلال له وجدانا ، بل يكون طريقا وآلة إلى
--> ( 1 ) كفاية الأصول 2 : 13 .