الشيخ فاضل اللنكراني
37
دراسات في الأصول
الواقع ، والآلة تكون مغفولا عنها نوعا . ولكنّ الالتفات إلى العناوين الغير الملتفتة قد يكون مستلزما لزوال هذه العناوين ، مثل : عنوان النسيان والتجرّي ونحو ذلك ، وقد لا يكون كذلك ، مثل : عنوان العلم ؛ إذ العلم عين الالتفات ، ولذا يقول المتجرّي في جواب سؤال : « ما ذا شربت ؟ » : شربت الخمر عن علم وعمد ، فيلاحظه استقلالا . والحاصل : أنّ طريق حرمة التجرّي منحصر بثلاثة طرق : الأوّل : توجيه الخطاب إلى نفس عنوان التجرّي ، وقد عرفت أنّه ليس بصحيح ؛ إذ لا بدّ في كلّ المحرّمات من إحراز الموضوع ، وهو هنا مستلزم لزوال الموضوع . الطريق الثاني : ما ذكره المحقّق النائيني قدّس سرّه وهو : أن يكون الخطاب بنحو يعمّ العاصي والمتجرّي ، كقوله : « لا تشرب معلوم الخمريّة » وقد مرّ عن المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » أنّه لغو بعد تحقّق الخطاب الأوّلي ، أي « لا تشرب الخمر » . ويرد عليه : أنّ المقصود من معلوم الخمريّة في موضوع الحكم إن كان العلم المخالف للواقع فهذا نظير عنوان المتجرّي ، فإنّ العالم لا يرى علمه مخالفا للواقع ، فلا يصحّ توجّه الخطاب إلى عنوان لا يمكن أن يكون موردا للالتفات أصلا . وإن كان المراد منه العلم المطابق للواقع فلا يثبت المدّعى ؛ لشموله صورة العصيان فقط ، مع أنّ المدّعى هو حرمة التجرّي . وإن كان المراد منه مطلق العلم - سواء كان مطابقا للواقع أو مخالفا له - فهو مستلزم لتعدّد العصيان والعقوبة في صورة موافقة العلم للواقع ، مع أنّه لم يلتزم
--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 45 - 46 .