الشيخ فاضل اللنكراني

310

دراسات في الأصول

الثواب على شيء فصنعه كان له وإن لم يكن على ما بلغه » « 1 » . ومنها : رواية محمّد بن مروان ، قال : سمعت أبا جعفر عليه السّلام يقول : « من بلغه ثواب من اللّه على عمل فعمل ذلك العمل التماس ذلك الثواب أوتيه وإن لم يكن الحديث كما بلغه » « 2 » . إلى غير ذلك من الأخبار التي جمعها الشيخ الحرّ العاملي قدّس سرّه تحت عنوان استحباب الإتيان بكلّ عمل مشروع روي له ثواب منهم عليهم السّلام في مقدّمة كتاب وسائل الشيعة . أقول : قد اختلف الأصحاب فيما يستفاد من هذه الأخبار على أقوال : الأوّل : ما ذهب إليه المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 3 » من أنّ المستفاد منها هو استحباب نفس العمل بعنوانه الأوّلي ، لا بالعنوان الثانوي الطارئ عليه - أعني عنوان بلوغ الثواب عليه - إذ ترتّب الأجر على نفس العمل يكشف عن مطلوبيّة ذات العمل بعنوانه الأوّلي ، فيكون العمل البالغ عليه الثواب مستحبّا شرعيّا بالعنوان الأوّلي كسائر المستحبّات الشرعيّة ، وأمّا عنوان « طلب قول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله » أو « التماس ذلك الثواب » فهو خارج عن متعلّق الطلب الاستحبابي ، وليس إلّا داعيا لإيجاد العمل في الخارج ، ومن المعلوم أنّ الداعي خارج عن متعلّق الطلب ، فالمستحبّ هو العمل بعنوانه الأوّلي . وإن شئت قلت : إنّ العنوان المذكور جهة تعليليّة للعمل وليس جهة تقييديّة .

--> ( 1 ) المصدر السابق : 82 ، الحديث 6 . ( 2 ) المصدر السابق : الحديث 7 . ( 3 ) كفاية الأصول 2 : 197 .