الشيخ فاضل اللنكراني
311
دراسات في الأصول
وفيه : أنّ ترتّب الثواب على عمل أعمّ من الاستحباب الشرعي ، والأعمّ لا يثبت الأخصّ ، فإنّ ترتّب الثواب على عمل تارة يكون لأجل كونه محبوبا نفسيّا وذا رجحان ذاتي فيثبت الاستحباب الشرعي ، وأخرى يكون لأجل التحفّظ على ما هو محبوب واقعا ، وفي مثله لا يثبت الاستحباب كما هو واضح . القول الثاني : ما ذهب إليه المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » من أنّ الأخبار مسوقة لبيان اعتبار قول المبلّغ وحجّيته ، سواء كان واجدا لشرائط الحجّية أم لم يكن كما هو ظاهر الإطلاق ، وعليه فتكون أخبار من بلغ مخصّصة لما دلّ على اعتبار الوثاقة أو العدالة في الخبر ، وأنّها تختصّ بالخبر القائم على وجوب الشيء ، وأمّا الخبر القائم على الاستحباب فلا يعتبر فيه ذلك . وظاهر عناوين كلمات القوم ينطبق على هذا المعنى ، فإنّ الظاهر من قولهم : « يتسامح في أدلّة السنن » هو أنّه لا يعتبر في أدلّة السنن ما يعتبر في أدلّة الواجبات . إن قلت : كيف تكون أخبار « من بلغ » مخصّصة لما دلّ على اعتبار الشرائط في حجّية الخبر مع أنّ النسبة بينهما العموم من وجه ، حيث إنّ ما دلّ على اعتبار الشرائط يعمّ الخبر القائم على الوجوب وعلى الاستحباب ، وأخبار « من بلغ » وإن كانت تختصّ بالخبر القائم على الاستحباب ، إلّا أنّه أعمّ من أن يكون واجدا للشرائط أو فاقدا لها ، ففي الخبر القائم على الاستحباب الفاقد للشرائط يقع التعارض ، فلا وجه لتقديم أخبار « من بلغ » على ما دلّ على اعتبار الشرائط في الخبر ؟ قلت : مع أنّه يمكن أن يقال : إنّ أخبار « من بلغ » ناظرة إلى إلغاء الشرائط
--> ( 1 ) فوائد الأصول 3 : 413 - 414 .