الشيخ فاضل اللنكراني

279

دراسات في الأصول

قولا بغير علم ، فقول الأخباري بوجوب الاحتياط عن دليل أيضا كذلك . والقول بأنّ الأخباري يترك الشبهة عملا لاحتمال الحرمة بخلاف الأصولي حيث إنّه يرتكب الشبهة عملا ، ولا مجال للسؤال عن ترك المباح فضلا عن ترك الشبهة ، ويصحّ السؤال عن الارتكاب ، مكابرة ظاهرة ، فإنّ الأخباري يحكم بوجوب الاحتياط والحرمة في مورد ارتكاب الشبهة التحريميّة . ومنه : الآيات الناهية عن إلقاء النفس في التهلكة ، كقوله تعالى : وَلا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ « 1 » بتقريب : أنّ ارتكاب مشتبه الحرمة إلقاء للنفس في التهلكة . وفيه : أوّلا : أنّه ليس في ارتكاب الشبهة تهلكة بعد ما ورد الترخيص فيها من الشرع والعقل ، بل التهلكة في مخالفة التكليف المعلوم بالتفصيل أو بالإجمال . وثانيا : أنّ النهي في الآية إرشادي كما ذكرنا في الآيات الآمرة بالتقوى . وثالثا : أنّ الآية الشريفة أجنبيّة عمّا نحن فيه ؛ لوقوعها في سياق آيات الجهاد ، ويكون المعنى حينئذ : أنفقوا في سبيل اللّه بجهادكم وبذل الأموال والأنفس ، ولا تلقوا أنفسكم بأيديكم إلى التهلكة بترك الجهاد بما يستلزمه من بذل النفس والنفيس ؛ لكي لا يتسلّط عليكم العدو فتذهب سيادتكم وسطوتكم . الدليل الثاني : السنّة وهي على طوائف : الطائفة الأولى : ما دلّ على حرمة الإفتاء بغير علم .

--> ( 1 ) البقرة : 195 .