الشيخ فاضل اللنكراني

280

دراسات في الأصول

وجوابها بأنّ الحكم بالإباحة الظاهريّة استنادا ما ذكرناه من الدليل الشرعي والعقلي لا يكون إفتاء بغير علم كما هو واضح . الطائفة الثانية : ما دلّ على وجوب الردّ إلى اللّه ورسوله صلّى اللّه عليه وآله عند عدم العلم . وجوابها : أنّ هذا الطائفة تمنع من الإفتاء بالآراء والأهواء والتقوّل بلا رجوع إلى مصادر التشريع ، وهذا أجنبيّ عمّا نحن فيه ، فإنّ الأصولي إنّما حكم بالإباحة الظاهريّة في الشبهات البدويّة بعد الرجوع إلى الكتاب والسنّة واليأس من الدليل . الطائفة الثالثة : ما دلّ على التوقّف عند الشبهة بلا تعليل : منها : قوله عليه السّلام : « أورع الناس من وقف عند الشبهة » « 1 » . ومنها : قوله عليه السّلام : « لا ورع كالوقوف عند الشبهة » « 2 » . ولا يخفى ظهورهما في الاستحباب ، والأصولي أيضا لا ينكر رجحان الاحتياط . ومنها : قوله عليه السّلام : « اختر للحكم بين الناس أفضل رعيّتك » - إلى أن قال عليه السّلام - : « أوقفهم في الشبهات وآخذهم بالحجج . . . » « 3 » . ولا يخفى أنّ هذا الحديث راجع إلى آداب القاضي ، وهو مستحبّ إجماعا . ومنها : قوله عليه السّلام : « لو أنّ العباد إذا جهلوا وقفوا ولم يجحدوا لم يكفروا » « 4 » . ومعلوم أنّ هذا الحديث ناظر إلى إنكار الحقّ بلا دليل ، ومن الواضح أنّ الأصولي إنّما ينكر وجوب الاحتياط لقيام الدليل على خلافه ، مع أنّه لا يرتبط

--> ( 1 ) الوسائل 27 : 162 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 29 . ( 2 ) المصدر السابق : 161 ، الحديث 23 . ( 3 ) المصدر السابق : 159 ، الحديث 18 . ( 4 ) المصدر السابق : 158 ، الحديث 11 .