الشيخ فاضل اللنكراني

278

دراسات في الأصول

والعقوبة كما في الواجبات والمحرّمات المعلومة في الرتبة السابقة على الأمر بالتقوى ، وقد عرفت عدم تنجّز التكليف في الشبهة البدويّة . وثالثا : لو فرضنا أنّ الأمر بالتقوى مولويّا وليس إرشاديّا ، لكنّه مع ذلك لا ينفع الأخباري شيئا ، وذلك لأنّ هيئة الأمر في الآية الشريفة لا يصحّ حملها على الوجوب ، بل لا بدّ من حملها على الاستحباب والرجحان ، وذلك لأنّ الآية لو شملت الشبهة لشملتها بجميع أقسامها بما فيها الشبهات الموضوعيّة والشبهات الحكميّة الوجوبيّة ، ومن الواضح أنّ الأخباري والأصولي متّفقان على عدم وجوب الاحتياط فيهما ، وعليه فيدور الأمر بين التصرّف في الهيئة وحملها على الاستحباب دون الوجوب ، وبين التصرّف في المادّة - أعني به التقوى - وتخصيصها بما عدا الشبهات الموضوعيّة والشبهات الحكميّة الوجوبيّة ، وبما أنّ لسان الآية آب عن التخصيص - مع استلزامه لتخصيص الأكثر - فيتعيّن التصرّف في الهيئة دون المادّة ، وتكون النتيجة : أنّ الاحتياط راجح في مطلق الشبهة ، وواضح أنّ الأصولي لا ينكر رجحان الاحتياط أبدا كما سيأتي . ومنه : الآيات الناهية عن القول بغير علم ، كقوله تعالى : وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ « 1 » . ولا يخفى ضعف الاستدلال بهذه الطائفة جدّا ، فإنّ الأصولي لا يقول بالحلّية في الشبهات الحكميّة إلّا عن دليل ، فيكون قولا عن علم ؛ إذ لا شكّ في حرمة التشريع عند أحد ، فكما أنّ الأخباري لا يقول بوجوب الاحتياط إلّا عن دليل ، فكذلك الأصولي في حكمه بالإباحة ، فلو كان قوله بالإباحة عن دليل

--> ( 1 ) الإسراء : 36 .