الشيخ فاضل اللنكراني

269

دراسات في الأصول

الرواية الخامسة : قوله عليه السّلام : « كلّ شيء لك حلال حتّى تعرف أنّه حرام بعينه » « 1 » . وقد استدلّ المحقّق الخراساني قدّس سرّه « 2 » بالرواية على البراءة في الشبهات الحكميّة كالشبهات الموضوعيّة ، بدعوى أنّها تدلّ على حلّيّة ما لم يعلم حرمته مطلقا ، ولو كان من جهة عدم الدليل على حرمته . والصحيح عدم صحّة الاستدلال بها على البراءة في الشبهات الحكميّة ، فتختصّ بالشبهات الموضوعيّة ، وذلك لقرينة « بعينه » فإنّ الظاهر من الكلمة هو الاحتراز عن العلم بالحرام لا بعينه ، ولا ينطبق ذلك إلّا على الشبهة الموضوعيّة ؛ إذ لا يتصوّر العلم بالحرام لا بعينه في الشبهة الحكميّة ، فإنّه مع الشكّ في حرمة شيء وحلّيته لا علم لنا بالحرام لا بعينه . والحاصل : أنّ الرواية تفصّل بين نوعين من العلم بالحرام : أحدهما : العلم بالحرام بعينه كالعلم بخمريّة هذا المائع ، فيجب الاجتناب حينئذ . الثاني : العلم بالحرام لا بعينه كما إذا شككنا في أنّ المائع الخارجي خمر أو خلّ ، فإنّ الحرام - وهو الخمر - معلوم لا بعينه ، فلا يجب الاجتناب حينئذ بل هو حلال ، وهذا التعبير لا ينطبق إلّا على الشبهة الموضوعيّة كما عرفت . نعم ، ذكر استاذنا السيّد الإمام قدّس سرّه « 3 » بأنّه يمكن منع قرينيّة كلمة « بعينه » وذلك بجعلها تأكيدا للعلم والمعرفة لا للحرام ، فيكون كناية عن وقوف المكلّف على الأحكام وقوفا علميّا لا يشوبه شكّ ، وعليه فيتمّ الاستدلال بالحديث في الشبهات الحكميّة .

--> ( 1 ) الوسائل 17 : 89 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 4 . ( 2 ) كفاية الأصول 2 : 175 . ( 3 ) تهذيب الأصول 2 : 175 .