الشيخ فاضل اللنكراني
270
دراسات في الأصول
ولكن قد عرفت أنّ الظاهر من الكلام أنّه احتراز عن العلم بالحرام لا بعينه لا تأكيدا للمعرفة ، خصوصا مع اشتمال لفظ « بعينه » على الضمير الراجع إلى الحرام لا إلى المعرفة . ثمّ أفاد قدّس سرّه بأنّ الرواية بصدد جعل الترخيص في ارتكاب أطراف المعلوم بالإجمال ، فيكون وزانها وزان قوله عليه السّلام : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام بعينه » ، فلا يصحّ الاستدلال بها في الشبهات البدويّة ، حكميّة كانت أو موضوعيّة . ولا يخفى عليك الفرق الواضح بين الوزانين ، فإنّ الرواية التي نبحث فيها تشمل الشبهات البدويّة بخلاف الرواية الثانية . الرواية السادسة : قوله عليه السّلام : « كلّ شيء فيه حلال وحرام فهو لك حلال حتّى تعرف الحرام منه بعينه فتدعه » « 1 » . والبحث في هذه الرواية من جهتين : الأولى : في أنّها تشمل الشبهة الحكميّة في باب البراءة أم لا ؟ الجهة الثانية : في أنّها بعد فرض عدم شمولها للشبهة الحكميّة هل تشمل الشبهة البدويّة الموضوعيّة ، أم تختصّ بالشبهة الموضوعيّة في أطراف العلم الإجمالي ؟ والتحقيق في الجهة الأولى : أنّه لا يصحّ الاستدلال بهذه الرواية على البراءة في الشبهات الحكميّة ؛ إذ فيها قرينتان تقتضيان اختصاصها بالشبهات الموضوعيّة : الأولى : كلمة « بعينه » وقد مرّ توضيحها في الرواية السابقة .
--> ( 1 ) الوسائل 17 : 88 ، الباب 4 من أبواب ما يكتسب به ، الحديث 1 .