الشيخ فاضل اللنكراني

268

دراسات في الأصول

أجنبيّا عن أصل البراءة . وجوابه : أوّلا : أنّ هذا الظهور يعارضه ظهور آخر ، وتوضيحه : أنّ كلمة « وضع » إن تعدّت بحرف الاستعلاء دلّت على جعل شيء على شيء وإثباته له ، وإن تعدّت بحرف المجاوزة دلّت على معنى الإسقاط كقوله تعالى : وَيَضَعُ عَنْهُمْ إِصْرَهُمْ « 1 » ، أي أسقطها ورفعها عنهم ، ومن الواضح أنّ إسقاط شيء عن شيء فرع استقراره فيه . وعليه فالظاهر من قوله عليه السّلام : « موضوع عنهم » رفع ما هو مجعول بحسب الواقع ، لا ما لم يجعل أصلا وكان مسكوتا عنه من أوّل الأمر ، فإنّ ما لم يجعل من البداية لا يتعلّق به الرفع والإسقاط كما هو واضح ، فليس مفاد الحديث مفاد قوله عليه السّلام : « اسكتوا عمّا سكت اللّه » . وثانيا : أنّ إسناد الحجب إليه تعالى ، فلأجل ما برهن عليه في المباحث الكلامية من أنّ الأفعال الاختياريّة كما يصحّ إسنادها إلى فاعلها كذلك يصحّ إسنادها إلى اللّه تعالى بعد ما كان ممكن الوجود مرتبطا بالعلّة ، بل هو عين الربط بها ، ولا استقلال له لاحتياجه في كلّ آن إلى العلّة ، فلا مانع من إسناد الحجب إليه تعالى ، وإن كان المانع عروض العوارض من ظلم الظالمين ومنع المانعين وضياع الكتب . ولكنّ التحقيق : أنّ إسناد الأفعال الاختياريّة إليه تعالى وإن كان صحيحا مع توجّه التحسين والتوبيخ إلى الفاعل المباشر ، إلّا أنّ إسناد أفعال غير حسنة إليه تعالى أمر غير معهود في الكتاب والسنّة .

--> ( 1 ) الأعراف : 157 .