الشيخ فاضل اللنكراني
263
دراسات في الأصول
أو مقيّدة بعدم صدوره واقعا ، فمع الشكّ في حصول الغاية أو القيد لا يصحّ ترتيب آثار الإباحة ، بل لا بدّ في ترتيبها من إحراز عدم صدور النهي ، والمفروض أنّ عدم صدوره غير محرز وجدانا ؛ إذ البحث في شيء شكّ في حلّيته وحرمته ، فلا بدّ من إحرازه تعبّدا بأصالة عدم صدور النهي حتّى تثبت الإباحة فعلا للموضوع المشكوك حكمه الواقعي . ثمّ إن كان الغرض من إجراء الأصل مجرّد نفي الحرمة ظاهرا فلا مانع منه ، إلّا أنّه ليس من الاستدلال بالحديث بل بالأصل . وإن كان الغرض منه التعبّد بالإباحة الشرعيّة فحينئذ يكون استدلالا بالحديث ، إلّا أنّه لا يجري الاستصحاب لإثبات الإباحة الشرعيّة ، وذلك لعدم إمكان إرادة الإباحة الواقعيّة أو الظاهريّة من الحديث ؛ لما عرفت في الصورة الأولى والأمر الأوّل من الصورة الثانية ، وأمّا استصحاب الإباحة بمعنى اللاحرجيّة العقليّة فغير جار أيضا ؛ لعدم كونها حكما شرعيّا ولا موضوعا لحكم شرعي « 1 » . وفيه : أوّلا : أنّا نختار أنّ الغرض من إجراء الأصل التعبّد بالإباحة الشرعيّة ، وقد عرفت إمكان إرادة الإباحة الواقعيّة من الحديث في الصورة الأولى ، وأمّا عدم إمكان إرادة الإباحة الظاهريّة فهو مصادرة واضحة ؛ إذ الظاهر من كلامه أنّ الأمر الثاني دليلا مستقلّا مع غضّ النظر عن الأمر الأوّل ، ومن المعلوم أنّ الأمر الثاني لا يدلّ على عدم إمكان إرادة الإباحة الظاهريّة ، وإنّما الأمر الأوّل هو الذي دلّ على ذلك ، وقد عرفت جوابه . وثانيا : أنّ استصحاب عدم ورود النهي لإثبات الإباحة من الأصول
--> ( 1 ) نهاية الدراية 2 : 187 - 188 .