الشيخ فاضل اللنكراني

258

دراسات في الأصول

مطلقا ، بل الموجود هو قيام الدليل على شرطيّة الطهارة من الحدث والخبث في صحّة ، وهي أثر عدم الجنابة ، والمرفوع بالحديث أثر الجنابة الإكراهيّة ، ولا أثر لها حتّى يرفع به ، وقد حقّقنا في محلّه من عدم اتّصاف مقدّمة الواجب بالوجوب الغيري ، وعليه فلا وجوب شرعا للغسل والتطهير عقيب الجنابة والنجاسة ولو غيريّا حتّى يكون الرفع بلحاظه . هذا تمام الكلام في بيان حديث الرفع . الرواية الثانية : ما رواه الشيخ الصدوق قدّس سرّه مرسلا ، قال : قال الصادق عليه السّلام : « كلّ شيء مطلق حتّى يرد فيه نهي » « 1 » . ولا يضرّ إرسالها بعد نسبة الشيخ الصدوق قدّس سرّه إلى الإمام عليه السّلام بلفظ قال . والبحث فيها يقع في جهات : الجهة الأولى : في الاحتمالات الواردة في الحديث ثبوتا ، فنقول : هناك نقاط ثلاث لا بدّ من بحثها : الأولى : في لفظة « مطلق » فإنّ فيها احتمالات ثلاثة : الأوّل : أن يكون المراد منه الإباحة الشرعيّة الواقعيّة المجعولة للأشياء بعناوينها الأوّلية . الثاني : الإباحة الشرعيّة الظاهريّة المجعولة للأشياء بعناوينها الثانويّة . الثالث : الإباحة العقليّة الأصليّة في الأشياء قبل ورود الشرع في مقابل الحظر العقلي . ومن الواضح أنّ الاستدلال بالحديث على البراءة إنّما يتمّ بناء على الاحتمال الثاني ؛ إذ البراءة هي الإباحة الظاهريّة لا الواقعيّة ، وأمّا الإباحة العقليّة

--> ( 1 ) الوسائل 27 : 173 - 174 ، الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 67 .