الشيخ فاضل اللنكراني

242

دراسات في الأصول

في الخارج - بمعنى كون الفعل غير معلوم العنوان للمكلّف بأن لا يعلم أنّ شرب هذا المائع مثلا شرب خمر أو شرب خلّ - يلزم اختصاص الحديث بالشبهات الموضوعيّة . وربما يقال بأنّ المراد من الموصول هو الفعل الخارجي لا غير ، وذلك لأمور : الأوّل : أنّه لا شكّ في أنّ المراد بالموصول في بقية الفقرات هو خصوص الفعل الخارجي ؛ لأنّ الفعل هو الذي يتعلّق به الاضطرار والإكراه وهكذا ، ولا معنى لتعلّقها بالحكم ، فيكون المراد من الموصول في فقرة « ما لا يعلمون » هو الفعل أيضا بشهادة وحدة السياق . وقد أجيب عن هذا الأمر بجوابين : الأوّل : ما أفاده المحقّق العراقي قدّس سرّه « 1 » من إنكار أصل وحدة السياق ، حيث إنّ من الفقرات في الحديث : الطيرة والحسد والوسوسة ، ولا يكون المراد منها الفعل ، فمع هذا الاختلاف كيف يمكن دعوى ظهور السياق في إرادة الموضوع المشتبه ؟ ! مضافا إلى أنّ ذلك يقتضي ارتكاب خلاف ظاهر السياق من جهة أخرى ، فإنّ الظاهر من الموصول في « ما لا يعلمون » هو ما كان بنفسه معروض عدم العلم كما في غيره من العناوين الأخرى كالاضطرار والإكراه وغيرهما ، حيث كان الموصول فيها معروضا للأوصاف المزبورة ، فتخصيص الموصول بالشبهات الموضوعيّة ينافي هذا الظهور ؛ إذ لا يكون الفعل فيها بنفسه معروضا للجهل ، وإنّما المعروض له هو عنوانه .

--> ( 1 ) نهاية الأفكار 3 : 216 .