الشيخ فاضل اللنكراني
243
دراسات في الأصول
وحينئذ يدور الأمر بين حفظ السياق من هذه الجهة بحمل الموصول في ما لا يعلم على الحكم المشتبه ، وبين حفظه من جهة أخرى بحمله على إرادة الفعل ، ولا ريب في أنّ العرف يرجّح الأوّل ، فيتعيّن الحمل في « ما لا يعلمون » على إرادة الحكم . وهذا الجواب قابل للمناقشة بكلا شقّيه ، أمّا الشقّ الأوّل فيردّ عليه : بأنّ الفقرات الثلاث من « الطيرة والحسد والوسوسة » أيضا من الأفعال ، إلّا أنّها من الأفعال الجوانحيّة لا الجوارحيّة ، فهذه الفقرات لا تكون قادحة بوحدة السياق . وأمّا الشقّ الثاني : فأورد عليه استاذنا السيّد الإمام قدّس سرّه « 1 » وتقرير بيانه : أنّ المجهول في الشبهات الموضوعيّة إنّما هو نفس الفعل أيضا لا عنوانه فقط ، فإنّ الشيء إذا كان بنوعه مجهولا يصحّ أن يقال : إنّ هذا الشيء مجهول ، فإذا علمنا بأنّ هذا مائع ، ولكن لا نعلم أنّه من نوع الخلّ أو من نوع الخمر فيصحّ أن نقول : إنّ شرب هذا المائع مجهول لنا ، فيصحّ إسناد الجهل حقيقة إلى الفعل أيضا . الجواب الثاني : ما أفاده المحقّق المؤسّس الحائري قدّس سرّه « 2 » ، وهو : أنّ الموصول في جميع الفقرات قد استعمل في معناه الحقيقي من المفهوم المبهم المرادف للشيء ، ولذا يقال في علم النحو : إنّ الموصول من المبهمات لا يعرف إلّا بصلته ، فمعنى « رفع عن أمّتي ما لا يعلمون » هو رفع عن أمّتي الشيء الذي لا يعلمونه ، غاية الأمر أنّ الشيء الذي هو معنى الموصول في جميع الفقرات لا يعرف إلّا
--> ( 1 ) تهذيب الأصول 2 : 151 . ( 2 ) درر الفوائد 2 : 441 .