الشيخ فاضل اللنكراني
221
دراسات في الأصول
أصالة البراءة ينبغي تقديم مقدّمتين قبل الورود في أصل البحث وبيان الأدلّة : المقدمة الأولى : أنّ الشيخ الأعظم الأنصاري قدّس سرّه « 1 » جعل الشكّ في التكليف الذي هو مجرى البراءة على أقسام ثمانية ، باعتبار أنّ الشبهة تارة تكون تحريميّة وأخرى وجوبيّة ، وعلى كلا التقديرين إمّا أن يكون منشأ الشكّ فقدان النصّ أو إجماله أو تعارض النصّين أو اشتباه الأمور الخارجيّة ، والثلاثة الأولى راجعة إلى الشبهات الحكميّة ، والرابع راجع إلى الشبهات الموضوعيّة ، فهذه أقسام ثمانية وعقد لكلّ منها مسألة خاصّة . والمحقّق الخراساني قدّس سرّه طوى البحث عن الكلّ في فصل واحد وذلك لوحدة مناط البحث في الجميع ، فإنّ المناط في الكلّ هو الشكّ في التكليف ، والاختلاف في منشئه لا يصحّح عقد فصول متعدّدة ، بل يكفي عقد بحث واحد عام لمطلق الشكّ في التكليف ، وما فعله قدّس سرّه هو الأنسب . المقدّمة الثانية : أنّ النزاع بين الاصوليّين والأخباريّين في مسألة البراءة إنّما يرجع إلى صغرى المسألة لا الكبرى ، فإنّهما متّفقان على مفاد قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، وأنّ العبد لا يستحقّ العقاب على مخالفة التكليف مع عدم وصوله إليه ، وإنّما الاختلاف في الصغرى حيث ذهب الأخباريّون إلى تماميّة
--> ( 1 ) الرسائل : 192 .