الشيخ فاضل اللنكراني

205

دراسات في الأصول

التواتر الإجمالي في موارد لا يتحقّق القدر الجامع أصلا ، كما إذا دلّت عدّة روايات على أنّ دفن الكافر حرام ، وعدّة أخرى على أنّ صلاة الجمعة واجبة ، ونعلم إجمالا بصدور بعضها عن المعصوم ، ولكن لا نعلم أنّه في العدّة الدالّة على الوجوب أو في العدّة الدالّة على الحرمة ، وأثر التواتر الإجمالي هو الاحتياط في كلا الموردين ، وإن لم يتحقّق التواتر الإجمالي يكون المرجع أصالة البراءة في كليهما كما لا يخفى ، واعترف به في كتاب فوائد الأصول . نعم ، إن كان التواتر الإجمالي في الأخبار الدالّة على وجوب شيء واحد وحرمته يكون المرجع أصالة التخيير ، ولا يترتّب عليه أثر . إذا عرفت ذلك فنقول : إنّ هذه الأخبار من الطوائف الأربعة لا تكون متواترة لفظا ولا معنى إن كان المقصود منه اتّحاد المعنى سعة وضيقا وإن كان المقصود منه تحقّق القدر الجامع ، وإن كانت الأخبار مختلفة من حيث السعة والضيق فلا يبعد القول بتواترها معنى ، وأمّا تواترها إجمالا فلا يكون قابلا للإنكار . وعلى كلا التقديرين لا بدّ من الاكتفاء بالقدر المتيقّن ممّا تدلّ عليه الأخبار بالألفاظ المختلفة ، والالتزام بحجّية ما هو أخصّ مضمونا منها . ثمّ اختلف العلماء فيما هو الأخصّ مضمونا منها . قال المحقّق النائيني قدّس سرّه « 1 » : إنّ أخصّ تلك الأخبار مضمونا هو الأخبار الدالّة على جواز العمل بخبر الثقة . وفيه : أنّ مفاد هذه الأخبار مختلف ، فإنّ ظاهر بعضها كفاية مجرّد الوثاقة في الراوي ، كما هو الظاهر من قوله عليه السّلام : « نعم » ، بعد قول السائل : أفيونس بن عبد الرحمن ثقة آخذ عنه معالم ديني ؟ « 2 » وظاهر بعضها اعتبار كونه مع ذلك إماميّا ،

--> ( 1 ) أجود التقريرات 2 : 113 - 114 . ( 2 ) الوسائل 27 : 147 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 33 .