الشيخ فاضل اللنكراني

206

دراسات في الأصول

كما هو الظاهر من قوله عليه السّلام : « لا عذر لأحد من موالينا في التشكيك فيما يرويه عنّا ثقاتنا » . « 1 » فإنّ إضافة الثقة إليهم عليهم السلام ظاهرة في اعتبار كون الراوي إماميّا ، وظاهر بعضها اعتبار كونه مع ذلك عادلا ، كما هو الظاهر من بعض الأخبار العلاجيّة من قوله عليه السّلام : « خذ بما يقول به أعدلهما » « 2 » ، فإنّ ترجيح الأعدل دليل على مفروغيّة اعتبار أصل العدالة . وعليه فكيف يمكن القول بأنّ أخصّ تلك الأخبار هو جواز العمل بخبر الثقة ؟ وقال بعض : إنّ القدر المتيقّن من الأخبار هو خبر العدل الإمامي الثقة ، فلا يستفاد من هذه الأخبار إلّا حجّية الخبر الصحيح الأعلائي . ويستفاد من كلام استاذنا السيّد الإمام قدّس سرّه « 3 » : « أنّ القدر المتيقّن من تلك الأخبار هو الخبر الحاكي عن الإمام عليه السّلام بلا واسطة مع كون الراوي من الفقهاء العدول الإماميّة أمثال زرارة ومحمّد بن مسلم وأبي بصير » . ففي صحيحة يونس بن عمّار : أنّ أبا عبد اللّه عليه السّلام قال له في حديث : « أمّا ما رواه زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام فلا يجوز لك أن تردّه » « 4 » . وفي حسنة عبد اللّه بن أبي يعفور ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّه ليس كلّ ساعة ألقاك ولا يمكن القدوم ويجيء الرجل من أصحابنا فيسألني وليس عندي كلّ ما يسألني عنه ، فقال عليه السّلام : « ما يمنعك من محمّد بن مسلم الثقفي ،

--> ( 1 ) المصدر السابق : 150 ، الحديث 40 . ( 2 ) الوسائل 27 : 106 ، الباب 9 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 1 . ( 3 ) تهذيب الأصول 2 : 131 . ( 4 ) الوسائل 27 : 143 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 17 .