الشيخ فاضل اللنكراني

10

دراسات في الأصول

في العروض ؛ بمعنى عدم احتياج حمل العرض على المعروض إلى المسامحة والتجوّز ، كما هو الحال في الواسطة في الثبوت ، ومع ذلك يكون قولنا : « ظاهر الكتاب حجّة » مسألة اصوليّة . ولا يقال : إنّ الحجّة هنا جعلت المحمول لا الموضوع ، فإنّا نقول : إنّ معناه في الواقع أنّ الحجّة في الفقه كانت متعيّنة في ضمن ظاهر الكتاب أم لا ؟ وهل تتّحد الحجّة في الفقه مع ظاهر الكتاب مثل اتّحاد الكلّي الطبيعي مع مصاديقه أم لا ؟ فإذا كان ظاهر الكتاب حجّة بهذا التقريب من المسائل الاصوليّة تكون مسألة القطع أيضا كذلك ، فإنّ أوّل ما يبحث فيها أنّ القطع حجّة أم لا ، فلا فرق بينهما من هذه الناحية ، وعدم تعرّض القدماء لها مستند إلى محدوديّة أحكام القطع ووضوحها . والتحقيق : أنّ على فرض كون البحث عن تعيّن العوارض تحتاج جميع المسائل إلى القلب والانقلاب ؛ إذ لا بدّ من جعل الحجّة فيها موضوعا والموضوعات محمولا ؛ بأنّ الحجّة هل تتّحد مع القطع أو ظاهر الكتاب بحيث يكونان من مصاديق الحجّة أم لا ؟ وهذا لا ينطبق مع العناوين المعنونة في علم الأصول ، فالقطع خارج عن مسائل علم الأصول ؛ لعدم انطباق الضابطة عليه ، كما يستفاد من كلام صاحب الكفاية في موارد متعدّدة . وأمّا أشبهيّة بعض أحكام القطع بمسائل الكلام فهي مبتنية على كون تعريف علم الكلام عبارة عمّا يبحث فيه عن ذات الباري وصفاته وأفعاله ، وما يحسن أن يتحقّق منه وما يقبح أن يتحقّق عنه ولكن في محدودة الإسلام ؛ إذ يبحث في القطع عمّا يترتّب على فعل المقطوع به أو تركه من استحقاق الثواب والعقاب ، وأمّا على القول بكونه عبارة عمّا يبحث فيه عن عوارض