الشيخ فاضل اللنكراني

24

دراسات في الأصول

وقسم منها بصورة جزء العلّة ، والأوّل خارج عن محلّ النزاع بخلاف الثاني . وبعبارة أخرى : إن لاحظنا أجزاء العلّة بصورة المجموع من حيث المجموع فهي خارجة عن محلّ النزاع ، وإن لاحظناها واحدة واحدة فهي داخلة في محلّ النزاع . وتقريب ذلك يتوقّف على مقدّمة ، وهي : أنّه لا فرق بين الإرادة الفاعليّة والإرادة الآمريّة من حيث المراد وأصل الإرادة ، إلّا أنّ المراد يتحقّق في الأولى بالمباشرة وفي الثانية بوساطة الأمر . ثمّ استفاد منها أنّ الإرادة الفاعليّة إذا تعلّقت بإحراق شيء فمن المعلوم أنّها تتعلّق بالعلّة دون المعلول فإنّ الإحراق خارج عن دائرة قدرة المريد ، وهو يترتّب على العلّة ، وربما لا يعدّ فعلا للفاعل ، بل هو عمل وخصوصيّة للنار ، وإذا كان الأمر في الإرادة الفاعليّة كذلك فيكون في الإرادة الآمرية أيضا كذلك ، فإن قال المولى : « أحرق هذه الكتب الضالّة » يكون معناه في الواقع « ألق هذه الكتب في النار » ؛ إذ لا بدّ من أن يكون المأمور به مقدورا وفعلا للمكلّف ، وما هو المقدور له هاهنا ليس إلّا إيجاد العلّة التامّة ، ولذا لا بدّ من خروج العلّة التامّة عن محلّ النزاع . ولكنّ الحقّ أنّ هذا الكلام مخدوش : أوّلا : بأنّ نتيجة الاستدلال لو فرضنا صحّته : أنّ العلّة التامّة ليست بمقدّمة ، بل هي بنفسها ذو المقدّمة . وثانيا : أنّه استفاد منه المقدّميّة لأجزاء العلّة التامّة كالمقتضي والشرط وعدم المانع ، ونحن نسأل أنّها مقدّمة لمجموع العلّة التامّة أو للمعلول ؟ فإن قلنا بالأوّل تكون المقدّمة داخليّة ، فلا يكون لنا مقدّمة خارجيّة أصلا ؛ لأنّها