الشيخ فاضل اللنكراني

25

دراسات في الأصول

ليست سوى المقتضي والشرط وعدم المانع . وإن قلنا بالثاني يعود الإشكال ؛ بأنّ المعلول ليس مقدورا للمكلّف من دون فرق بين أن يلاحظ مع العلّة التامّة أو أجزائها ، فإن كانت العلّة التامّة خارجة عن محلّ النزاع فتكون أجزاؤها أيضا كذلك ، فتخرج جميع المقدّمات الخارجيّة عنه ، فلا معنى للبحث عن مقدّمة الواجب للقائل بخروج المقدّمات الداخليّة عن محلّ البحث كالمحقّق الخراساني قدّس سرّه « 1 » . ثالثا : أنّ هذا الكلام باطل من أصله حتّى في الإرادة الفاعليّة ، فإنّا نرى بالوجدان أنّ الإحراق مقدور للإنسان وتتعلّق إرادتنا به بعد تصوّره والتصديق بفائدته وتماميّة سائر المبادئ ، إلّا أنّ المقدور للإنسان قد يكون بلا واسطة - كحركة اليد وأمثاله - وقد يكون مع الواسطة كالإحراق ، فهو مقدور لنا مع وساطة العلّة التامّة ، وإلّا يلزم أن تكون نسبة الإحراق إلى الإنسان مجازيّا ، وهو كما ترى . ثمّ قال المحقّق الخراساني قدّس سرّه : ومنها : تقسيمها إلى العقليّة والشرعيّة والعاديّة ، فالعقليّة هي ما استحيل واقعا وجود ذي المقدّمة بدونه ، والشرعيّة - على ما قيل - ما استحيل وجوده بدونه شرعا ، ولكنّه لا يخفى رجوع الشرعيّة إلى العقليّة ؛ ضرورة أنّه لا يكاد يكون مستحيلا ذلك شرعا ، إلّا إذا اخذ فيه شرطا وقيدا ، واستحالة المشروط والمقيّد بدون شرطه وقيده يكون عقليّا » . ولا بدّ لنا من تكميل هذا البيان من حيث الورود في البحث واختتامه . التكملة الأولى : أنّ جعل الشارع الطهارة - مثلا - مقدّمة للصلاة لا يخلو من أحد احتمالين :

--> ( 1 ) كفاية الأصول 1 : 143 .