الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي

53

دراسات الأصول في اصول الفقه

ومنفصلة ، كما إذا كانت من مقولة واحدة . بل الحقّ الذي لا بدّ من تصديقه في المقام ولا يجوز العدول عنه عبارة من أنّ حقيقة كلّ علم حقيقة عنوانية اعتباريّة ، ويكون قوامها بيد المعتبر ، من دون أن تكون وحدتها وحيدة بالحقيقة والذات ليكون امتيازه عن غيره بالفصل الذاتي وبتباين المقولي الذاتي ، مثل ما يكون من مقولة واحدة ، فإنّ وحدتها ليست إلّا بالاعتبار ، وتمايز كلّ مركّب اعتباري عن مركّب آخر يتمشّى من ناحية أمور نذكرها بحول من اللّه في الآتي . وقد بقي الكلام بالنسبة إلى المقام الثاني ، فلا يخفى عليك أنّ التمايز إنّما يكون بالغرض إذا كان العلم دوّن لحصول الغرض الخارجي الذي يترتّب عليه . فأنت ترى هذا الامتياز في كثير من العلوم كعلم اللغة والنحو والصرف والمعاني والبيان وعلم الفقه والأصول ، إذ من الواضح أنّ الذي بعث الكاتب والمصنّف إلى تدوين تلك القضايا المتباينة علما مثل قضايا علم الأصول ، وعدّة أخرى منها علما كمسائل وقضايا علم الفقه ، إنّما يكون هو اشتراكها في الدخل في حصول الغرض ، ويكون هذا هو المطلوب الواقعي في اجتماع تلك القضايا المختلفة . وبالجملة ، إنّ جمع القضايا المختلفة المتباينة في علم من العلوم كعلم النحو والصرف وعلم الأصول المتداولة بين أصحابها ، ونظير الفقه المدوّن في كتب عديدة ، إنّما تكون معلولة لعلّة تكون بحسب الحقيقة هي الباعث والداعي لتدوين كتابها بما لها من الأسامي الخاصّة ، وذلك الباعث والداعي ليس إلّا اشتراك تلك العدّة الكثيرة في الوصول إلى غرض خاصّ آخر منها . ومن أبده البديهيات أنّه لو لم يكن ذلك ملاك تمايز هذه العلوم بعضها عن بعض في مرحلة التدوين ، بل كان هو الموضوع ، فلا محيص للمدوّن إلّا أن يدوّن