الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي
54
دراسات الأصول في اصول الفقه
كلّ باب - بل كلّ مسألة - علما مستقلا ، لوجود ملاك الامتياز فيها ، كما تفطّن صاحب الكفاية قدّس سرّه « 1 » . وأمّا إذا لم يكن للعلم غرض خارجي يترتّب عليه سوى العرفان والإحاطة به فقط ، كعلم الفلسفة الأولى ، فلا بدّ من أن يكون امتيازه عن غيره من العلوم بالذات أو بالموضوع أو بالمحمول ، كما إذا فرض أنّ غرضا يطلب منّا تدوين علم جعل الموضوع فيه الكرة الأرضيّة مثلا ، ويبحث فيه من ناحية أحوالها من الكميّة والوضع والكيفيّة والأين ونحو ذلك ، وما لها من الخواصّ الطبيعية والمزايا الأخرى بما لها من أنواع الخواصّ المختلفة . وهكذا إذا فرضنا أنّ غرضا يطلب منّا تدوين علم يكون موضوعه الإنسان ، لنبحث فيه عن حالاته الطارئة عليه ، وعن صفاته الظاهريّة والباطنيّة ، وعن أعضائه وجوارحه وما لها من الآثار والخواصّ ، فلا ينبغي الريب في أنّ امتياز علمه عن غيره في أمثاله ليس إلّا بالذات أو بالموضوع من دون قسم ثالث لهما ، إذ الغرض الخارجي منتف ، ولا غرض هنا غير العرفان والإحاطة ليرجع إليه في أخذ الامتياز بذلك الغرض الخارجي . كما أنّه يمكن أن يكون الامتياز بالمحمول فيما إذا فرضنا أنّ غرض الكاتب والمدوّن والمصنّف تعلّق بعرفان معروض الحركة ، بلا فرق بين ما كان ما له الحركة من مقولة الجوهر أو من غيرها من المقولات الأخرى ، إذ في مثل هذا العلم لا تشخيص ولا امتياز له إلّا من ناحية المحمول . وقد انقدح لك بما بيّناه من التحقيق الدقيق وجه عدم صحّة إطلاق القولين المتقدّمين من صاحب الكفاية ومن المشهور قدّس اللّه تعالى أسرارهم .
--> ( 1 ) كفاية الأصول : 22 .