الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي
51
دراسات الأصول في اصول الفقه
الغرض فهو ليس بغريب ، وما لا دخل له فيه يعدّ من الأعراض الغريبة . فتلخّص من جميع ما ذكرناه في المقام أنّ إطالة الكلام تبقى بلا وجه هنا بأنّ عوارض النوع ذاتيّة للجنس وكذلك العكس ، كما تعرّض شيخنا الأستاذ وغيره . وقد بقي الكلام في بيان المراد من العرض ، فاعلم أنّ مرادنا من العرض مطلق المحمول على الشيء وما يلحقه ، بلا فرق وامتياز في الأمور الاعتباريّة أو الأمور الواقعيّة المتأصّلة ، لا خصوص ما يقابل الجوهر ، فخذ واغتنم . وقد انتهى كلامنا في بيان الجهة الثالثة بأنّ امتياز العلوم بعضها عن بعض بتمايز الموضوعات أو المحمولات ، أو لا بل بالأغراض لا بالموضوعات والأغراض . فلا يخفى عليك أنّه قد اشتهر أنّ امتياز العلوم يكون في جانب امتياز الموضوعات ، خلافا لصاحب الكفاية قدّس سرّه حيث ذهب إلى أنّ تمايز العلوم بتمايز الأغراض المترتّبة عليها الداعية إلى تدوينها ، نظير الاقتدار على الاستنباط في علم أصول الفقه ، وحفظ اللسان عن الخطأ في المقال والكلام في علم النحو ، وأخذ النتيجة المطلوبة في علم المنطق ، وهكذا سائر العلوم المدوّنة لأخذ الأغراض المترتّبة عليها . واستدلّ على ردّ المشهور بأنّ الملاك في تمايز العلوم إذا كان بتمايز موضوعاتها ، فلا بدّ من الالتزام بكون كلّ باب - بل كلّ مسألة - علما على حدة ، لوجود هذا الملاك فيهما . ولكنّ الحقّ والإنصاف في المقام تقتضي عدم صحّة إطلاق كلّ من القولين ، بل ليس إطلاقها في محلّه ، وذلك من جهة أنّ تمايز العلوم تارة يراد به التمايز عند التعليم والتعلّم ؛ ليتمكّن المتعلّم من تشخيص وتمييز كلّ مسألة