الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي
48
دراسات الأصول في اصول الفقه
لموضوع العلم . فتلخّص من جميع ما ذكرناه في المقام أنّ الإشكال يدور مدار أمرين : الأوّل : لزوم كون البحث في العلوم عن العوارض الذاتيّة لموضوعها . والثاني : عدم كون عوارض النوع ذاتيّة للجنس ، وهكذا بالعكس . على أنّهما يطلبان أمرا واحدا وأصلا فاردا ، وهو عبارة عن قيام الدليل على لزوم الالتزام بلزوم وجود الموضوع في كلّ علم من العلوم ، وأنّى لهم بإثبات ذلك حسب ما تقدّم ، وعلى هذا لا يبقى موضوع بحث لهذين الأمرين حتّى تبلغ النوبة إلى ورود الإشكال أو الإشكالات المتعدّدة . وعلى كلّ حال وقد اختار كلّ واحد من الأعلام والمحقّقين في دفع هذا الإشكال مفرّا من حيث اليمين والشمال ، ولا يمكنهم الفرار عنه . ومنهم صدر المتألّهين في كتاب الأسفار ، وعليك بالمراجعة إلى متن جوابه قدّس سرّه « 1 » ، ولكنّ الحقّ والإنصاف أنّ جوابه ليس بمفيد إلّا في مسائل الحكمة والفلسفة . وبالجملة فقد انقدح لك بما أسلفناه في المقام أنّه لا يبقى إشكال من الأصل والأساس ، فيكون الإشكال سالبة بانتفاء الموضوع ، فإنّه يبتني على الالتزام بالأمرين المتقدّمين اللذين يدوران مدار الأصل والأساس الواحد ، وهو ليس إلّا الالتزام بلزوم موضوع واحد في كلّ واحد من العلوم المدوّنة ، وقد مرّ عليك أنّنا ما وجدنا الدليل عليه بالعنوان العامّ ، على أنّك قد عرفت منّا إقامة البرهان على نفيه بصورة خاصّة في بعض العلوم ، كعلم الفقه والأصول وأمثالهما . نعم ، يمكن ورود الإشكال من ناحية أنّ وحدة العلم تدور مدار وحدة
--> ( 1 ) الأسفار الأربعة 1 : 33 ، فصل موضوع العلم الإلهي .