الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي

49

دراسات الأصول في اصول الفقه

الموضوع . وإذا فرضنا أنّه لا موضوع له فلا محالة يصبح بلا وحدة من حيث الموضوع . ولكنّ الحقّ والإنصاف أنّ ذلك الإشكال يندفع بأنّ الوحدة المفروضة في كلّ علم ليست بشكل الوحدة الحقيقيّة ، حتّى نحتاج إلى إثبات موضوع جامع حقيقي بين موضوعات مسائله ، بل إنّما الوحدة وحدة عنوانيّة اعتباريّة يكون قوامها بيد المعتبر ، بتقريب أنّ المعتبر يعتبر جملة من القضايا المتشتّتة والقواعد المتباينة من حيث الموضوع والمحمول علما ، ويشخّصها باسم خاصّ في قبال علم آخر الذي سمّي عند كاتبه باسم مخصوص آخر من ناحية اشتراكها في الدخل في حصول غرض واحد . والحاصل أنّنا إذا سلّمنا على فرض المحال لزوم وحدة الموضوع لكلّ علم من العلوم ، فأيّ دليل نتمسّك به على لزوم اعتبار أن يكون البحث فيه عن عوارضه الذاتيّة لموضوعه ، بالنحو الذي وقع فيه المشهور من الفلاسفة ، من دون وجود طريق خلاص لهم من تلك المشاكل . فإذن إنّ الحقّ الذي هو قريب من التصديق في المقام من دون توجّه أيّ إشكال يتصوّر فيه عبارة عمّا اخترناه من دون وجه عدول عنه ، إذ حقيقة كلّ علم ليست بحسب الواقع إلّا عبارة عن عدّة من المسائل المتعدّدة المتكثّرة والقواعد المختلفة من حيث الموضوع والمحمول ، التي جمعها الاشتراك في الفضل ، لحصول غرض واحد منها . فانقدح أنّه لا بدّ أن نبحث في كلّ علم عمّا له دخل في حصول الغرض المطلوب منه بما له من الموضوعات والمحمولات والمسائل ، من دون أيّ فرق بين كون البحث عن عوارضه الذاتيّة بما له من المعنى الاصطلاحي عند أهله ، أو كان من نوع عوارضه الغريبة ، من دون وجود أيّ ضرورة ملزمة للالتزام بلزوم