الشيخ على اصغر المعصومي الشاهرودي
47
دراسات الأصول في اصول الفقه
إنّ المشهور ذهبوا إلى أنّ ما لا واسطة له ، أو كانت الواسطة أمرا مساويا داخليا ، يعدّ من العوارض الذاتيّة ، كما أنّ ما كانت الواسطة فيه أمرا مباينا أو أعمّ خارجيّا ، يعدّ من العوارض الغريبة عندهم . بعبارة أخرى : إنّ المعروف والمشهور ، بل المتّفق بينهم أنّ ما لا واسطة له أو كانت أمرا مساويا داخليّا فهو من العوارض الذاتية ، كما أنّ ما كانت الواسطة فيه أمرا مباينا أو أعمّ خارجيّا فهو من العوارض الغريبة عندهم . وقد بقي الكلام في بيان الأقسام الثلاثة الباقية . فلا يخفى عليك أنّ كلماتهم فيها مختلفة في غاية الاختلاف ، فذهب جمع منهم إلى أنّ عوارض النوع لا تعدّ ذاتيّة للجنس ، وألحقوا بذلك عوارض الفصل . وقال جمع آخر بل نسب إلى المشهور : إنّ عوارض الجنس ليست ذاتيّة للنوع ، فبناء على هذا البيان تخرج محمولات العلوم عن كونها من العوارض الذاتيّة لموضوعاتها ، إذ هي إنّما تعرض لموضوعات المسائل أوّلا وبالذات ، وبواسطتها تعرض لموضوعات العلوم . فإذا فرضنا أنّ عوارض الأنواع ليست ذاتيّة للأجناس وعوارض الأجناس ليست بذاتية للأنواع ، فلا مناص إلّا بأن نقول : إنّ البحث في جلّ العلوم إنّما يكون عن العوارض الغريبة ، إذ من الواضحات أنّ نسبة موضوعات المسائل إلى موضوعات العلوم نسبة الأنواع إلى الأجناس . فإذن يشكل الأمر في عدّة من مسائل علم الأصول ، لأنّ البحث فيها إنّما يكون عمّا يعرض لموضوعه بواسطة أمر أعمّ ، نظير مباحث الألفاظ والاستلزامات العقلية ؛ إذ لا ينبغي الريب في أنّ موضوع العلم خصوص ظواهر الكتاب والسنّة ، والحال أنّ موضوع البحث يعمّهما ، إذ بناء على أنّ عوارض الجنس ليست بذاتيّة للنوع يكون البحث فيهما عن العوارض الغريبة