آقا بن عابد الدربندي

389

خزائن الأحكام

الكلام بإعادة ما تقدّم ثم لا يخفى ان النزاع في هذه المسألة ليس مما تفقد الثمرة فيه بل هي موجودة وتظهر في مقام تعارض الأدلة ولحاظ قوتها وكثرتها وتأييدها بالأصل ونحو ذلك فت خزينة : في جريان الاستصحاب في التعليقيات وعدمها خزينة في بيان الحال في جريان الاستصحاب فيما فيه الحكم تقديرى وشأنيّ وبعبارة أخرى فيما يثبت فيه المستصحب على وجه التعليق لا التخيير فاعلم انا قد أشرنا في السّابق ان عدم الجريان في ذلك هو المتراءى من المعظم والمصرّح بجريانه وحجيته في ذلك هو السيّد الاجل صاحب الدرة الغرويّة فلا باس في ذكر ما حققه مما يتعلق بالمقام فاعلم أنه قال في بعض تحقيقاته ما حاصله ان ما يدل على تحريم العصير الزبيبي وجوه منها الاستصحاب وتقريره ان الزبيب قبل الجفاف كان حكمه الحرمة إذا عصر وعلى فيستصحب بعده والاعتراض على التمسّك به بعدم حجيته أولا مط وثانيا في صورة كون الشك في قدح العارض بعد تسليمه فيما كان الشك في عروض القادح وثالثا بالتفرقة بين المستمرات وغيرها بكونه حجة في الأول دون الثاني وبان الاحكام تابعة للأسماء وبان المتبادر من قولهم العنب يحرم بالغليان تحريمه ما دام عنبا وان التحريم يحتمل ان يكون للذات مع الوصف فيزول لزوال العلة المقتضى لزوال المعلول وان الموضوع منتف في المقام فلا يتأتى الاستصحاب وان الغليان في العنب بنفسه وفي الزبيب بواسطة ضم ماء من الخارج اليه وان الحكم في العنب هو التحريم بالغليان السّابق على ذهاب الثلثين والغليان في الزبيب مسبوق بذهابهما وان الاستصحاب المذكور معارض باستصحاب الحل فان ماء الزّبيب كان قبل الغليان حلا مدفوع بان الأدلة الساطعة من حكم العقل وطريقة العقلاء والأخبار المتواترة معنى قائمة على حجيته مط وان قاعدة الاحكام دائرة مدار الأسماء انما هي في قبال التعدي من الأصل إلى الفرع لعلة جامعة بينهما ومع هذا يدفع بها توهم ثبوت حكم في حال سابق من أحوال الماهيّة بثبوته في حال آخر منها وليس المراد من سوقها في كلمات الأصحاب إناطة الحكم على التسمية والا لزم الحكم بطهارة الزبيب المتنجّس حال العنبيّة وانتفى الربا بين الزبيب والعنب وما جرى حكم الحنطة في الدقيق وحكمه في العجين وحكمه في الخبر وعلى ذلك المنوال القطن والعزل وما أشبه ذلك وان القضية المذكورة ليست الا عرفية عامة والمتبادر منها ثبوت الحكم حال ثبوت الوصف من دون ان يكون الوصف العنواني علة لثبوته وان زوال علّة الوجود لا يقتضى عدم البقاء إذ من الجائز استناده إلى علّة أخرى وتوارد العلل على التعاقب على امر شخصي جائز وامتناعه على فرض تسليمه انما هو في العلل الحقيقية دون المعرفات الشرعيّة وان الموضوع باق لان الجفاف لا يقتضى انتفاء الحقيقة وتغير الموضوع في الجملة شرط للاستصحاب وبقاء الموضوع امر عرفى والمستصحب هنا هو التحريم بالغليان في الجملة غاية ما في الباب حصوله في الزبيب بواسطة الماء وان لم يعتبر كل لزم الحكم بعدم التحريم في ماء العنب الذي أضيف اليه الماء من الخارج وان السّبب للتحريم هو الغليان وسبقه على ذهاب الثلثين من الصفات الثابتة والأمور المقترنة بها السّبب في الواقع من غير أن يكون جزءا وشرطا والا لزم الحكم بالحلية في العصير بعد الغليان فيما قد ذهب ثلثاه بالشمس وغيرها وان المستصحب هو الحرمة بالقوة والا لزم التناقض والحلية بالفعل لا تؤثر الحل فيما بعد الغليان مع ثبوت التحريم بالقوة الراجع إلى التحريم بالغليان هذا لب مرامه في هذا المقام وهذا السيّد الاجل المحقق وان لم يصب نصاب التحقيق في حكمه بحرمة العصير الزبيبي كما حققنا ذلك وأشبعنا الكلام فيه في كتاب خزائن الاحكام شرح درته الغروية لكنه قد أصاب التحقيق حيث أفاد وأجاد باجرائه الاستصحاب وحكمه بحجيته في أمثال المقام والحاصل ان الاستصحاب التعليقي الذي سماه السيّد الاجلّ المحقق وان لم يصب نصاب التحقيق في حكمه بحرمة العصير الزبيبي كما حققنا ذلك وأشبعنا الكلام فيه في كتاب خزائن الاحكام شرح درته الغروية لكنه قد أصاب التحقيق حيث أفاد وأجاد باجرائه الاستصحاب وحكمه بحجيته في أمثال المقام والحاصل ان الاستصحاب التعليقي الذي سماه السيّد الاجل باستصحاب ما هو بالقوة عبارة عن استصحاب الحكم المعلق على فقد مانع موجود أو وجود شرط مفقود لأجل اثبات تنجزه عند حصولهما إذا فرض حصول الشك فيه بسبب عروض ما يوجب الشك ومن ذلك القبيل استصحاب وجوب الصّلاة الثابت على المرأة قبل الوقت على سبيل التعليق المشكوك تنجزه بعده بسبب عروض ما يحتمل حيضيته وهكذا وبالجملة فان الأمثلة لذلك في غاية الكثرة ثم إن المتراءى من المعظم وان كان ما أشرنا اليه في الخزينة العنوانية من عدم جريانه في ذلك لكن مقتضى التحقيق جريانه فيه وذلك لما قررنا وحققنا من القاعدة في الجريان وخلاصة المطلب ان اليقين بالملازمة السابقة في المقام مما لا شكّ فيه فجريان الاستصحاب في موارده مما ينبغي ان لا يرتاب فيه فإذا جرى يكون حجة جدّا نظرا إلى عموم الاخبار وإفادتها ذلك أيضا بل يمكن ان يقال إن هذا يتمشى على القول بحجية الاستصحاب من باب الوصف أيضا كما لا يخفى وجهه على الفطن فلا اشكال في المسألة أصلا لأنه ان توهّم ان المانع من حجيته فيما ذكر هو عدم انفكاكه في مجاريه وموارده عن معارضة اصالة عدم الحكم التجزى واصالة بقاء عدم السّابق فيقال في دفعه ان هذا من التوهمات الباطلة والتخيلات الفاسدة لان الأصل المذكور وارد على معارضه ورود المزيل على المزال ومسلّط عليه سلطنة الوارد على المورد وبالجملة فان المسألة وان لم تعنون في كتاب أصلا