آقا بن عابد الدربندي

390

خزائن الأحكام

أصلا ولم يتعرّض لها أحد مط غير السيّد الاجل على ما ذكره على وجه الايماء والإشارة الا ان الحال فيها واضح بعد تشخيص الموارد وتمييز المجارى فان قلت إن بعضا من العلماء قد تعرض للمسألة حيث قال في ردّ السيّد الاجل انّ ما ذكره بعض الاجلاء من أن قضيّة الاستصحاب نجاسة نقيع الزبيب بالغليان لثبوتها له حال العنبيّة فيستصحب مما لا وجه له قلت إن من اخذ مجامع كلامه في كتابه يجدان بحثه على السيّد الاجل ليس لأجل كون الاستصحاب تعليقيّا واستصحابا لما هو بالقوة بل لعدم بقاء الموضوع في البين على زعمه فما نقلنا عن السيّد الاجل كاف في رده ويأتي تفصيل الكلام فيه إن شاء الله اللّه تعالى في محلّه وبالجملة فإنه على ما يظهر من نفحات كلامه لم يتفطن بكون هذا الاستصحاب من الاستصحاب في التعليقي وما هو بالقوة ولم يلتفت اليه أصلا فان قلت إن بعضا آخر قد صرّح بالجريان والحجّية بل المستفاد منه ان هذا مما عليه المعظم حيث قال لا ريب في حجّية الاستصحاب في التنجزيات واما حجيته في التعليقات فمما فيه اشكال والتحقيق ان الوضعيات كلها معلقة على وجود الموضوعات مط سواء تعلقت بالأعيان كنجاسة الكلب وطهارة الغنم أو بالافعال كالصّحة والفساد فمعنى الغنم طاهر مثلا انه لو وجد لكان طاهرا وهكذا واما التكليفيات فما يتعلق منها بالأعيان الخارجيّة فهو أيضا من التعليقيات بخلاف ما يتعلق بفعل المكلف كوجوب الصّلاة والحج وكيف كان فان الحق هو حجية الاستصحاب في التعليقيات كلها للاخبار وبناء العقلاء على أنه لولا ذلك لزم عدم صحة التمسك بالاستصحاب في كثير من الاحكام لاحتمال تطرق النسخ إليها فلا يرفع هذا الاحتمال الا بالاستصحاب التعليقي قلت إن هذا الكلام الذي ذكره هذا البعض ليس مما يشتمل على بيان حال التعليقيّات بالمعنى الذي ذكرنا بل هذا على ما صرّح هو به مما علق الحكم فيه على وجود الموضوعات فانّى هذا مما ذكرنا على أن ادخال هذا تحت البحث والنظر وتصدير الكلام بكلمة والحق والتحقيق ونحوهما من الأمور المشعرة بوقوع التنازع وتحقق التشاجر في البين أو كون ذلك من مظان النزاع مما لا وجه له أصلا فان قلت ما تقول فيما ذكره هذا البعض حيث قال أولا في مقام التفريع على ما ذكره فعلى هذا لو شك في صحة تقليد الميت وفي صحّة البيع وقت النداء لجاز التمسّك باستصحاب الصّحة فيهما ثم قال ثانيا لا يقال إنه لو كان الامر كما ذكر للزم الحكم باستصحاب الصّحة في المثالين مع أن بناء العقلاء على خلافه لأنه يقال لا يصحّ التمسك بالاستصحاب فيهما إذ لو كان المراد بالصّحة فيهما الصّحة قبل وقت النداء وقبل الموت ففيه ان الموضوع قد ارتفع فلا يجرى الاستصحاب جدّا وان كانت هي الصّحة في الجملة اى المردّدة بين كونها قبل النداء فقط أو فيه وفي غيره معا ففيه ان القدر المتيقن في البين موجود فلا يجرى الاستصحاب لدوران الامر بين الأقل والأكثر وبالجملة فان الظاهر أن موضوع الصّحة في المثالين هو التقليد قبل حال الموت والبيع قبل وقت النّداء خاصّة اى على هذا النهج من الوصف العنواني فلا يلزم من عدم جريان الاستصحاب فيهما للعلة المذكورة عدم جريانه في ساير التعليقيات التي ليست على هذا النهج قلت إن هذا الكلام مختل النظام ومما ليس بين اجزائه التئام نظرا إلى ما فيه من التفريع على سابقه أولا ورفع اليد عنه ثانيا وبعد الغضّ عن ذلك ان ما ذكر من المثالين إذا خرجا عن مصاديق العنوان ولم يدخلا تحته يكون ما فيه من قبيل اظهار البديهيّات كما أشرنا إلى ذلك فاستصحاح العنوان على هذا النهج الذي ذكره هذا القائل وادخاله تحت النظريات انما بالنظر إلى بعض مصاديقه النّظرية بملاحظة بعض الأمور المنبعث عنها التردّد والتشكيك في المسألة كما في المثالين وبالجملة فان كون هذين من موارد الاستصحاب التعليقي بالمعنى الذي ذكره هذا القائل مما لا ريب فيه فما ذكره من عدم جريان الاستصحاب فيهما كما ذكره سندا ووجها له مما لا وجه للاستتار اليه فلو كان مثل ما ذكر مما ينتفى بتحققه الموضوع لما تحقق مورد للاستصحاب الا في غاية القلة وقد أشرنا إلى مثل ذلك في بعض الخزائن السّابقة ونصاب الكلام وتمام المرام يأتي في محلّه إن شاء الله اللّه تعالى خزينة في بيان الحال وتوضيح المقال في الاستصحاب فيما تعدّد الزمان فيه من زمان الشك وزمان اليقين فرضى وشأنيّ وبتعبير آخر فيما لا يمكن فيه فرض زمانين زمان للقطع وزمان للشك وبعبارة أحسن فيما لا يعلم مبدأ زمان المقطوع به ولا يمكن ان يقع زمان واحد ظرفا للقطع والمقطوع به وذلك كما إذا تعاقب الإناءان المشتبهان على رفع الخبث فإنه ارتفع بتعاقبهما عليه كما أشار اليه السيّد المحقق الأجل صاحب الدرة الغروية بقوله ولو تعاقبا على رفع الحدث لم يرتفع وليس هكذا الخبث وذلك لان أصل تأخر ورود الطاهر وان كان معارضا مع أصل تأخر ورود النّجس إلّا انه لما كان زوال الخبث وحصول الطهارة عنه متيقنا على كلا التقديرين ما يقتضه الاستصحاب هنا هو الحكم بالنجاسة والوجه ظاهر وكيف كان فان مجرى الاستصحاب في ذلك المورد والحاكم بحجّيته هو السيّد الاجلّ ره خلافا للمعظم على ما يتراءى من مطاوي كلماتهم وفحاوى مقالاتهم فان قلت إن التغاير بين زمنى الشك والمشكوك فيه مما لا يشترط في جريان الاستصحاب جدا بل قد يتحدان كما قد يختلفان بتقدم الأول على الثاني أو العكس بل هذا مما قد اعترفت به في السّابق وكذا الحال في زمنى القطع والمقطوع به « 1 » بل هذا أكثر مما زمانه عين زمانه بل إن الثاني في غاية القلة وكذا لا يشترط ان يكون ثانوية الزمان للشك ثانوية حقيقية أو عرفية بل يجرى الاستصحاب وان تمادى زمن بين الزمانين في غاية التمادي وما في كلام جمع في تعريف الاستصحاب باثبات ما علم تحققه في الزمان الأول في الزمان الثاني ونحو ذلك محمول فيه الزمان

--> ( 1 ) بمعنى ان زمن القطع قد يكون متأخرا عن زمن المقطوع به