آقا بن عابد الدربندي

383

خزائن الأحكام

بمنزلة النسخ وبمثابته والحاصل ان في صورة ملاحظة دوران المعارضة بين الاستصحاب وما يقابله يقدم المقابل عليه جدا وان آل الامر إلى النسخ أيضا الا ان هذا النسخ لبى لا يراعى فيه ما يراعى في غيره وكيف كان فالظاهر هو الأول ودعوى الوفاق على ذلك بحسب اللبّ غير بعيدة وان كان ذلك مما لم يصرّح به أحد ثم إن بعد البناء على عدم اعتبار الاستصحاب في هذا المقام وعدم لزوم الاتباع بحكمه فهل ينفع ذلك في مقام تعارض الأدلة بحسب المرجحية أم لا فمقتضى التحقيق هو الثاني وكيف كان فإنه يتفرّع على المسألة فروع كثيرة وقد ذكر جملة منها في تمهيد القواعد فمنها أرجحية العبادة على التزويج لمدحه تعالى عيسى بن مريم ع ويحيى ع بكونه حصورا ومنها حصول الوفاء بالنذر فيما لو نذر ان يضرب عبده بمائة خشبة نضربه بالضغث لقوله تعالى وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثاً فَاضْرِبْ بِهِ وَلا تَحْنَثْ مع أن النذر ينصرف إلى غيره ومنها وجوب الاخلاص فيما ورد الامر به لقوله تعالى وَما أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ هذا إذا لم يفسّر القيمة بالثابتة التي لا تنسخ ومنها عدم اشتراط المعلوميّة في مال الجعالة لقوله تعالى وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ ومنها جواز ضمان ما لم يجب لقوله تعالى وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ هذا وقد يزيّف هذه الثمرات فالأول بان الآية لا دلالة فيها الا على المدح بكونه غير مائل إلى النساء وطالبا للتفرغ والتجرد للعبادة وهذا امر حسن في شرعنا أيضا ولا ريب في ان هذا العنوان أحسن من عنوان الاشتغال بالنساء واختيار تزويجها بل هذا مما لا حسن فيه في نفسه بل انما يصير حسنا إذا انضم اليه قصد الامتثال وملاحظة الفوائد المترتبة عليه والثانية بان غاية ما في الباب هو كون الضرب بالعثكال بدلا عن الضرب بالخشبة فح يقال إن ثبوته في ذلك الشرع السّابق غير معلوم ولعله مختصّ بذلك النّبى وواقعة خاصّة مجعولة له كامتثال الوقائع المختصة بائمتنا ع في بعض المقامات فإذا لم يثبت الحكم لكل المكلفين في ذلك الشرع فكيف نحكم بثبوته في شرعنا والثالثة بان مورد الحكم وموضوع الامر هو أهل الكتاب ولا يمكن اثباته لغيرهم بالاستصحاب وما هو الا كالاحكام الثابتة على المشافهين من هذه الأمة والرابعة بان ما ذكر كان من قبيل الجعالات الصورية التي يتسامح فيها بما لا يتسامح في الجعالة الصّحيحة ويؤيد ذلك كون المنادى عالما بوجود الصواع على أن غير معلوميّة الحمل عندهم في محل المنع وكذا كون المنادى مأذونا من قبل المعصوم ع وحمل فعله على الصّحة لا يثبت الا الاحكام الجزئية الثابتة للموضوع الجزئي ولا يثبت الحكم الكلى الذي كانت هذه الأحكام من جزئياته فقد بان « 1 » عدم استقامة الثمرة الأخيرة أيضا على أن كون الضمان على معناه المصطلح في محل المنع ولعلّه مطلق التعهّد فلعل المنادى كان متعهّدا على اعطاء الجعل المذكور من ماله لا انه كان ضامنا عن الغير هذا وأنت خبير بما في هذه التزييفات والايرادات من المدخولية وعدم الاستقامة فيرد على الأول ان اختيار التزويج لمجرّد الالتذاذ وميل النفس من غيره ملاحظة الامتثال والفوائد الشرعيّة مما لا حسن فيه عند الشرع أصلا فمثل عيسى ع إذا أراد التزويج واختاره فيلاحظ الامتثال والفوائد الشرعيّة قطعا فمدحه تعالى إياه على تركه التزويج الذي حاله كذا لا مط فيثبت المط بظهور الثمرة ويرد على الثاني ان الأغلب ومقتضى القاعدة هو عدم الاختصاص فخلاف ذلك يحتاج إلى دليل نعم يرد على الاحتجاج بالآية ايراد آخر وهو ان مثل هذا الحلف الذي صدر من ايّوب ع في باب امرأته غير معلوم شرعيّته في شرعنا بل عدمها معلوم فت ويرد على الثالث ان المفروض هو طلب الثمرة بعد البناء على جريان الاستصحاب واعتباره ولزوم الاتباع بحكمه فمثل ذلك الايراد بعد هذا البناء ليس الا من المجازفات الصّرفة على أنه قد علم الجواب على وجه الحل التفصيلي عن هذا الايراد فيما سبق آنفا ويرد على الرابع ان تلك الجعالة وان كانت صوريّة إلّا انها كانت كاشفة عما في تلك الشريعة ومطابقة للجعالة الحقيقية فيها واحتمال معلوميّة الحمل لا يساعده ظاهر الآية الحاكية تلك القضية فمحض الاحتمال لا يضر في الاحتجاج بالظواهر واما احتمال عدم كون المنادى مأذونا من قبل يوسف ع فبعد الاغضاء عن مخالفتها لما في التفاسير والسّير من طلب يوسف ع حيلة لاخذه أخاه ابن يامين وحفظه عنده ينافي سياق الآيات الظاهر أيضا في طلبه هذه الحيلة فقد بان من ذلك الجواب عن الايراد الأخير أيضا وبأدنى تأمل يظهر الجواب عن العلاوة التي ذكر بعده وبالجملة فالثمرة في غاية الكثرة كما لا يخفى على من أمعن النظر في الآيات والاخبار الحاكية قصص الأنبياء ع خزينة : في بيان الحال في استصحاب الأمور الغير القارّة والزمانيات خزينة في بيان الحال وكيفية المقال في جريان الاستصحاب في اجزاء الزمان كاليوم والليل والشهر وقد أشرنا في الخزينة العنوانية إلى أن عدم جريانه فيها هو المستفاد من كلمات جم غفير فاعلم أنه قال بعض اجلاء سادات المعاصرين إذا شك في شهر رمضان في دخول النهار وخروج الليل فلا يحكم باستصحابهما لأنهما من الزمان وهو مما لا يجوز استصحابه لأنه ينقضى شيئا فشيئا فليس له بقاء قطعا نعم يمكن التمسّك باصالة عدم دخول ضدّ ما كان فيه فت هذا وقد أشار إلى هذا المطلب بعض أزكياء السّادات أيضا حيث قال إن المراد من استصحاب الليل هو استصحاب عدم دخول النهار المستلزم لبقاء الليل والمراد من استصحاب بقاء النهار استصحاب عدم دخول الليل المستلزم لبقاء النهار كما سمعته من بعض أو ان المراد من استصحاب ما ذكر هو عدم البلوغ

--> ( 1 ) من ذلك