آقا بن عابد الدربندي

384

خزائن الأحكام

البلوغ إلى الغاية كما في شرح الوافية للسيّد المحقق ره أو استصحاب مفهوم اللّيل والنهار كما في الشرح المزبور ولعل الكلّ لا يخلو عن المناقشة سيّما الأخير وفي المقام احتمال آخر وهو ان المراد من استصحاب الليل والنهار هو استصحاب حكمهما وفيه ما فيه انتهى أقول لعل وجه امر الأول بالتأمل كقول الثاني ان الكل لا يخلو عن المناقشة هو ان التمسّك باصالة عدم دخول ضدّ ما كان فيه لا يجدى في الفرار عن عويصة ان الزمان ينقضى شيئا فشيئا فليس له البقاء قطعا لان الحكم باصالة عدم دخول ضدّ ما كان فيه مما لا ينفك عن الحكم ببقاء الوقت الذي هو فيه من الليل مثلا أو النهار مثلا فهذه العويصة كعويصة ان الوجه الآخر والسر الثاني لعدم جريان الاستصحاب في اجزاء الزمان هو رجوع الشك إلى الشك في الحادث مما باق في مخره ولا يخفى عليك ان هذا الذي قررنا يتمشّى في الكل سوى الأخير وبالجملة فان عدم جريان الاستصحاب العدمي وعدم الاعتداد به لما قلنا ولان الاستصحاب قد اخذ في تعريفه الزمان فلا يجرى في نفس الزمان فلا يتفاوت الحال في ذلك بين الاستصحاب الوجودي والاستصحاب العدمي لا لما قيل إن الثاني لا ينفع الا بالنسبة إلى الاحكام المتعلقة بنفس العدم فلا يعتدّ به لكونه من الأصول المثبتة لما عرفت من عدم استقامة القول بعدم الاعتداد بالأصول المثبتة هذا واما وجه تطرق المناقشة اليه فهو ان حكم الليل والنهار من حيث هو هو ليس بمشكوك الحال فالشك فيه انما ينبعث عن الشك فيهما فاستصحاب بقائهما لترتب الحكم عليهما فإذا لم يمكن استصحاب ذلك لا يترتّب الحكم جدّا وإذا اخذت ما قررنا بمجامعه وتأمّلت فيه تجد أن ما صدر عن البعض أيضا لا يخلو عن المناقشة وذلك حيث قال المراد من استصحاب الوقت ليس ما هو على ظاهره بل استصحاب وجود الكيفية القارة للزمان المحدود بعنوان مخصوص كالليل الذي هو عبارة عن الزمن الذي يكون الشمس فيه تحت الأرض والنهار الذي هو عبارة عن الزمن الذي تكون فيه فوق الأرض ولا ريب في انّ هذين الكونين متى تحقق أحدهما في موضوع كان من مقتضاه البقاء ما لم يمنع منه مانع وهو هنا ميل السماء لها عند بلوغها الأفق إلى أحد الجانبين وكذا الكلام في استصحاب الليل المتقدّم على القمر وبهذا يتضح الحال في استصحاب الشهر حيث يشك في الهلال هذا كلامه ومع ذلك نقول إنه يمكن اجراء الاستصحاب في اجزاء الزمان بمعنى انه يجرى في الحكم ويعتبر فيه وذلك بان نقول إن الشك المأخوذ في حدّ الاستصحاب كالشك الوارد في الاخبار اعمّ من أن يكون طريانه على الشيء من حيث هو هو فالحكم في الزمان وان كان من حيث هو معلوم الحال إلّا انه مما يعتريه الشكّ بملاحظة الزمان فإذا كان الامر كذلك وتعقل قاعدة التعقل والجريان جرى الاستصحاب فبعموم الاخبار يحكم بالحجّية فت فريدة فيها إشارة إلى بعض الأمور اعلم أن الأمور التدريجية كما تكون من اجزاء الزمان كذا تكون من الزمانيات فنقول هل يجرى الاستصحاب في الأمور التدريجيّة من الزمانيات كالتكلم أم لا ثم نقول هل يجرى في الصفات العارضة لها كالجهر والاخفات أم لا ثم نقول هل يجرى فيما يتحصّل بالأمور التدريجية كجميع اقسام المقادير ومنها الكر ونحوه أم لا فنقول لا شك في اجراء القوم الاستصحاب في تلك الأمور واعتباره فيها وذلك انما بتسامحهم في الموضوع ونفس المستصحب بإناطة الامر على العرف والاغماض عن الدّقة العقلائية أيضا والا فالامر بحسب الدقة العقلية مما يأبى عن اجراء الاستصحاب والاعتداد به في تلك الأمور وكيف كان فالسّر في ذلك غير معلوم ولعلّهم يجعلون الموضوع في الكر مثلا وجود أو عدما الماء الموجود في الحوض ونحوه مثلا ويجعلون الماء الداخل عليه والخارج عنه كالأوصاف والحالات هذا ويمكن ان يؤجّه الاستصحاب هنا بوجه يتمشى على الدقة العقلية بان يقال إن الاستصحاب في مقام عدم الكرية هو استصحاب عدم دخول ما يجعل هذا الماء الموجود كرا وفي مقام الكرية هو استصحاب عدم اخراج ما ينقصه من الكرية فلا ضير في ذلك أصلا الا انهما من الأصول المثبتة وقد عرفت انها حجة كغيرها وان القول بعدم حجيتها في غاية الضّعف بل يمكن ان يقال إن عدم إشارة أحد من الاصوليّين إلى أن القوم يتسامحون في أكثر الموارد من المقادير لأجل ذلك بمعنى ان ذلك ليس في الحقيقة على اللحاظ المذكور من المسامحة في شيء فهذا أيضا نحو من الدليل أو التأييد على بطلان القول بعدم حجية الأصول المثبتة فت ولا تغفل ثم اعلم أنه قال شيخنا الشريف ره بعد تصريحه بنفي الخلاف في حجّية الاستصحاب في الأمور التدريجية بحسب العرف والعادة وكذا في حجيته في الأمور التدريجيّة بحسب الواقع والدّفعية في نظر العرف مثل الأكل والتكلّم ونحوهما إذا كان الاستصحاب وجوديا ما حاصله انه ليس بحجة في هذا القسم إذا كان عدميّا فتظهر الثمرة فيما القى ماء غدير كر فصاعدا على غدير آخر تدريجا في مجلس واحد ثم لاقى ماء ذلك الغدير الآخر نجس فعلى الحجّية يكون ماء ذلك الغدير نجسا بخلاف القول بعدمها وذلك اى عدم الحجّية في الاستصحاب العدمي في هذا القسم لبناء العقلاء على طهارة الملاقى الطاهر لماء ذلك الغدير وانصراف الاخبار إلى ما عليه بناء العقلاء لا يقال لازم ذلك عدم صحّة التمسّك بأصل عدم السّقط في الرواية إذا شك فيه لأنه يقال الشك في الزيادة من المعصوم ع ان كان من باب الشك في تعدد الفعل الصادر منه بحسب العرف والعادة بان تكلم بكلام في يوم نقله الراوي وشك في الحاقه به شيئا آخر في يوم آخر فيجرى أصل عدم الزيادة لخروج ذلك عن الدفعيّات