آقا بن عابد الدربندي

357

خزائن الأحكام

فرق بيّن بين الكلامين وعلى سبيل واضح بين الجوابين واين في كلامنا من دعوى ظهور الاخبار فيما ذكر هؤلاء فانى هذا من ذلك هذا وقد يجاب أيضا على سبيل النقض بان لازم احتجاج المستدل عدم جواز اجراء الاستصحاب في طهارة الماء القليل إذا لاقاه مشكوك الحال في طهارته ونجاسته وهو مقطوع الفساد بل لا يقول به المستدل أيضا وكذا فيما علم نجاسة العرق من الجنب من الحرام مثلا ثم شكّ بعد ملاقاته شيئا طاهرا في حكمه فلازم الاحتجاج المذكور القول بطهارة الملاقى وهو بيّن الفساد هذا وأنت خبير بان النقض الأول مما لم يقع في محله جدّا إذ التزام المستدل بما ذكر فيه على ما ذكر فيه مما لا ضير فيه جدا وليت شعري بان هذا المجيب لم ما عكس النقض في هذا المثال ونحوه من أنه رأى مائعا لاقى ثوبه الطاهر وشك انه بول أو ماء أو خرج منه شيء ولم يعلم أنه مذى أو بول أو تيمّم بما شك في كونه أرضا أو معدنا أو نحو ذلك من أمثلة الصورة الثالثة في كلام المستدل مما يتوقف العلم فيها على اعتبار متعذر اى على اعتبار غير حاصل بان يقول المجيب بالنقض ان الشك في هذه الأمثلة التي من أمثلة الصورة الثالثة متأخر عن حصول ما يحتمل كونه رافعا إذ الشك في الموضوع الصرف هنا جزء أخير للعلّة التامة في الشك في بقاء الحكم فإنه حصل له اليقين أولا بالملاقاة أو الخروج مثلا ثم شك في الموضوع الصرف فشك بعده في بقاء الحالة السّابقة مع أن حجّية الاستصحاب في هذه الصورة ما دل عليه خبر زرارة فانظر إلى قوله لا حتى يستيقن انه قد نام بعد قول زرارة فان حرّك في جنبه الخ وبالجملة فان النقض بما ذكرنا مما في محلّه بخلاف ما ذكره هذا المجيب على ذلك النهج فمن أمعن النظر يجد النقض الثاني مدخولا إذ الكلام ليس في مثله بل فيما تعلق الشك في الزمن الثاني بثبوت الحكم الأول الثابت ثانيا لا فيما تعلق باليقين الثابت السابق ثم اعلم أن الاعتراض على المستدل والايراد عليه على وجه النقض بأنه لو تم دليله لزم عدم حجية الاستصحاب في الشك في المقتضى كالشك في بقاء نجاسة الماء المتغير بالنجاسة بعد زوال تغير نجاسة بنفسه فإنه أيضا شكّ بدوي كما وقع عن البعض كالاعتراض عليه أيضا بانّ ما ذكر من أن النقض ان استند إلى تمام علّته في الصور الثلث كان نقضا لليقين باليقين والشك فيه انه لو صحّ ذلك لجرى في القسم الأول إذ خروج البول وان كان مشكوكا فيه الا ان ناقضيته امر معلوم وهو من جملة العلة التامة فيلزم عدم حجية الاستصحاب فيه أيضا كما وقع عن بعض المعاصرين مما لم يقعا في مخرهما بل الأول مما يشبه الغفلة أو الغلط لان المستدل ممن لا يجرى الاستصحاب في صورة الشك في المقتضى قطعا كما يدلّ عليه صدر كلامه جدّا ودفع الثاني لا يحتاج إلّا إلى أدنى التفات وبالجملة فإنهما كالقول بان المستدل ليس من المفصّلين في المسألة بل من المنكرين على سبيل الارسال إذ الاستصحاب الذي يعتبره من الأصول العدميّة الخارجية عن محل النزاع في مسئلة الاستصحاب مما لا وقع له عند أولى الألباب فما قدمنا في بعض الخزائن السّالفة مما يقمع ببيان هذا الكلام فلا يعيده لئلّا يفضى إلى الأطناب تذنيب قال بعض الأفاضل بعد نقل كلام المحقق السّبزوارى وتفصيله المذكور عن الذخيرة ويظهر منه في غير هذا الموضع نفى حجية الاستصحاب في الأمور الخارجيّة مط هذا كلامه ولا يذهب عليك ان بعض ما يقع في تضاعيف كلماتنا من أن السبزواري ره يقتصر على الاستصحاب في صورة الشك في حدوث الموضوع الصرف ونحو ذلك يكون منافيا لهذا الانتساب أو كلاما منا مع السّبزوارى ره في الموضوعات الصّرفة اى الأمور الخارجيّة لأنه فرق بيّن بين ان يقال الاستصحاب في الموضوعات الصّرفة وبين ان يقال الاستصحاب في الموضوعات الصّرفة وبين ان يقال الاستصحاب في صورة كون الشك ناشئا من حدوث الموضوعات الصّرفة فكلامنا في هذا المقام انما هو في الثاني وهذا ظاهر لا سترة فيه وكيف كان فان مذهب المحقق السبزواري ره اعمّ بحسب الانكار من مذهب المحقق الخوانساري فإنهما وان كانا شريكين في عدم اعتبار الاستصحاب في الشك في المقتضى وكذا فيما كان الشك في المانعية إذا كان الشك شكّا حكميا صرفا الا ان الخوانساري ره يعتبره فيما كان الشك مسبّبا عن الشك في الموضوع المستنبط بل لا يبعد دعوى انه يعتبره أيضا فيما كان مسبّبا عن الشك في الموضوع الصرف كما يهدى إلى ذلك كلّه مطاوي كلامه وان لم يكن فيه بالنسبة إلى الأخير تصريح واما القول بأنهما شريكين في عدم الحجّية بالإضافة إلى الشك في المقتضى الا ان السّبزوارى ره أضاف إلى ذلك صورة الشك في قدح العارض أيضا بخلاف الخوانساري ره فإنه قال بالحجية فيها وبعبارة أخرى ان الأول منكر حجّية الاستصحاب في حكم الاجماع في موضع الخلاف مط والثاني مفصّل في ذلك فمما لم يقع اطلاقه في محله لأنك قد عرفت ان الثاني في قدح العارض مفصّل لا مرسل كلامه وقد بان مما ذكرنا اعميّة مذهب السبزواري ره بحسب الانكار من مذهب الحلى ره أيضا وان شئت التّوضيح في ذلك والتفصيل المشبع فاعلم أن الحكم اما معلوم الاستمرار أو معلوم عدمه أو الامر فيه محتمل فعلى الأول اما علم استمراره مط بحيث لا يكون له حدّ وغاية أصلا بمعنى انه لم يكن له مزيل يزيله بل الحكم ثابت ما دام العمر أو علم استمراره مغيّا بغاية معينة أو علم استمراره في الجملة سواء لم يثبت له غاية أصلا أو ثبت ولكنها غير معلومة أو كانت معلومة أيضا لكنها لم يعلم انحصارها فالقسم الأول من اقسام القسم الأول ليس من مجارى الاستصحاب عند أحد وكذا الثاني من التقسيم الأول والقسم الثاني من اقسام القسم الأول مما فيه الاستصحاب معتبر عند الحلّى ره حين الشك في الغاية سواء كان الشك في حدوث الغاية المزيلة أو كان حدث حادث ولكن شك