آقا بن عابد الدربندي

358

خزائن الأحكام

شك في الحكم باعتبار الشك في كون الحادث هو المزيل المعلوم مزيليته أو غيره اى باعتبار الموضوع « 1 » في كونه من افراد المزيل اى باعتبار الموضوع المستنبط وكذا فيما يكون الشك في حدوث امر مشكوك المزيلية من جهة الشك في الموضوع المستنبط لا باعتبار الحكم « 2 » غير متصور هنا إذ المفروض تعيين الغاية وكذا لا يتصور الشك هنا باعتبار مزيلية امر متحقق غير المزيل المعلوم وكذا فيما كان الشك فيه باعتبار الشك في الحادث المردّد بين امرين أحدهما غير رافع قطعا والآخر مشكوك في رافعيته بحيث لا يعلم أن الحادث اىّ منهما هذا إذا كان الشك باعتبار الموضوع المستنبط لا على الاطلاق لما عرفت ففي هذه الصور المتصورة فيها جريان الاستصحاب يحكم الحلّى ره باعتباره وحجيته لان المقتضى للحكم فيها في الزّمن الأول هو المقتضى له في الزمن الثاني فلا يلتفت إلى الشك في المانع اى في مانعية الموجود أو وجود المانع واما الأخير من اقسام الأول اعني ما علم استمراره في الجملة باقسامه الثلث المذكورة كالأخير من التقسيم الأول فمما لا يعتبره الحلى ره فيه الاستصحاب وليس ببعيد ان يقال إنه يعتبره في الأخير من تلك الاقسام الثلث المذكورة فإذا أمعنت النظر تعلم أن السّبزوارى ره في اىّ من الصور المذكورة يعتبره وفي اىّ منها لا يعتبره وكذا الخوانساري ره تذييل قد علم مما قررنا ان السبزواري ره قد أناط الامر في الحجّية على كون الحكم من المستمرات مع كون الشك في الحدوث لا الحادث وليس مقصودنا من الشك في الحدوث أو الحادث هنا ما هو المتداول في الألسنة لان له مقاما آخر وكلاما آخر بل ما مرّ على النهج المذكور وكيف كان فلم يعهد في ذلك تفصيل آخر غير تفصيل السبزواري ره ولكن الأستاذ الشريف ره طيّب اللّه تعالى تربته قد ذكر تفصيلا آخر على وجه الاحتمال ثم ابطله وحاصله انه إذا قيل بالحجية فيما كان الشك في الحدوث مط وفي الحادث أيضا فيما كان مسبّبا عن الشك في الموضوع الصرف لا فيما كان حكميا أو مسبّبا عن الشك في الموضوع الصرف لا فيما كان حكميا محضا أو مسبّبا عن الشك في الموضوع المستنبط واحتج على ذلك بان المراد من الشك في الاخبار الشك السّببى قلنا إن ذلك مم وخصوص المورد في الاخبار لا يقتضى الانصراف على أن صحيح زرارة دال على الخلاف ولا يجرى أيضا في الاخبار الغير المسبوقة بالسؤال كما لا يجرى في ساير أدلة الاستصحاب ثم قال إن من لا يقول بالحجّية فيما الشكّ فيه في المانعية ومن يقول بها فيه كما في الشك في المانع ما ذا يصنعان فيما حصل العلم اجمالا بحدوث المانع المعلوم مانعيته ففيه اشكال والتحقيق انه لا يناط الامر على الاستصحاب إذا علم وقوع أحد الموانع اجمالا وكان الشك في تعيينيته وذلك للاجماع والوضع للأمور النفس الأمريّة والانصراف إليها في الاحكام الوضعيّة « 3 » واما إذا حصل العلم الاجمالي بوقوع امر مردّد بين أمور في العبارة الواحدة فهاهنا صور الأولى ان يتحقق هذا العلم وكان المتعلق فيه الموضوع الصرف بان قطع المتطهّر بان النوم ناقض والوذي لا فحدث منه شيء لا يدرى انه من ايّهما ثم حدث منه شيء آخر لا يدرى هو منى أو مذى ثم نعس نعسة فشك في انه نوم أو خفقة وبالجملة فإنه قطع بحصول احدى النواقض فح لا يعتبر الاستصحاب جدا لما مر والثانية مثل الأولى إلّا ان يكون متعلق الشكوك فيها الموضوع المستنبط فالكلام فيها أيضا ما مر والثالثة ان يكون متعلق الشكّ فيها في الكل نفس الحكم وذلك كما إذا لم تطهّر فخرج منه مذى ثم ودى ثم وذى وعلم اجمالا ان أحدها ناقض فيعتبر هنا أيضا العلم الاجمالي للقطع بان أحد تلك الأمور كان ناقضا في حق المشافهين فيجرى أدلّة الاشتراك مضافا إلى طريقة العقلاء ثم إن في مقام حصول العلم الاجمالي بالحدوث أو المانعية على وجه التعاقب صورتين الأولى ان يتحقق العلم الاجمالي في الشك في الحدوث بحدوث المانع المعلوم المانعية في العبادات المتعددة وقطع بوقوعه في احدى منها فمقتضى أصل تأخر الحادث بطلان الأخيرة فقط كما أن مقتضى قاعدة الاشتغال إعادة الجميع متخالفة أو متماثلة إلّا انه يكتفى في الأخيرة بصلاة واحدة لدليل خارج هذا إذا لم يتخلل في كلّ عبادة بعد الشكّ طهارة أخرى وإلّا فلا معنى لقضية اعتبار أصل تأخر الحادث وعدمه والصورة الثانية بعينها هي الأولى الا ان الشك في الأمور المشكوكة مانعيتها والعلم الاجمالي بان أحدها ناقض فيعتبر العلم الاجمالي هنا أيضا لما مر اليه الإشارة ثم إنه لو تحقق في الخارج هذه الأمور في هذه الصورة يجرى الاستصحاب على التحقيق لا على ما اختاره السبزواري ره بل جريان كلامه هنا أولى ثم إذا فرضنا عدم اعتبار العلم الاجمالي بل رجعنا إلى اخبار الاستصحاب واخبار النواقض فهل نحكم بالتخصيص بتحقق التعارض أم لا بعدمه الظاهر هو الأول فالتعارض تعارض العامين من وجه فمادة الاجتماع ما نحن فيه ومادتا الافتراق فقد العلم من أصله وتحققه بالتفصيل فتقدم اخبار النواقض لأقلية موردها معتضدا ذلك بطريقة العقلاء على اعتبار العلم الإجمالي انتهى حاصل كلامه وأنت خبير بان عدم اعتبار الاستصحاب في المواضع المذكورة وان كان مما وقع في مخره بل يمكن ان يقال إنها ليست من مجاريه حتى يعتبر فيها الا ان التعرض لذكر أمثال تلك الكلمات في المقام والتجشم لإقامة الوجوه عليها مما لا فائدة فيه بل هذا من قبيل تصيير البديهيات من جملة النظريات ومع ذلك قد اشتملت على جملة من المصادرات من قضية إناطة الامر على العلم الاجمالي وقضية ادخال قضية المتشابهين في البين فإنه لم يقم دليل على اعتبار العلم الاجمالي حتى يناط الامر عليه في كل مقام تحقق ويكون هذا هو القاعدة في البين بل مقتضى التحقيق انه لا اعتبار به بحسب القاعدة فعدم الاعتداد به من حيث هو هو في الشرع أكثر من أن يحصى ودعوى إقامة طريقة العقلاء كقضية المشابهين من المجازفات

--> ( 1 ) الصرف أو باعتبار الشك ( 2 ) لأنه باعتبار الحكم ( 3 ) هذا