آقا بن عابد الدربندي

348

خزائن الأحكام

في صورة ورود الدليل الخاص للمنجز عليه فالقاعدة مما يخصّص جدا على أن ذلك من باب التخصّص الموردى لأنهم ع قالوا ولكن تنقضه بيقين آخر مثله على أن عدم جواز تخصيص القاعدة لو تم كما قاله صاحب الهداية لجرى في الاحكام الجزئية أيضا مع أنه قد اعترف بثبوت القاعدة فيها والتوبيخ والتهديد والتقريع في صحيح خلف بن حماد في مسئلة الجارية لعدم فحصهم عن المعارض مع تحقق تمكن سؤالهم المعصوم ع « 1 » على أن ذلك من وجه آخر كما لا يخفى على الفطن فإذا لوحظ ما قررنا ظهر ان تمسكهم باخبار الشبهة والتوقف والاحتياط مما ليس في محلّه كما ليس في محله تدقيق الأسترآبادي من أن وجود الظن فيه مم إذ موضوع المسألة الثانية مقيّد بالحالة الطارية وموضوع المسألة الأولى مقيّد بنقيض تلك الحالة فكيف يظن بقاء الحكم الأول فينبغي ان يسمّى هذا المسلك بالسراية لا بالاستصحاب لأنه من الغفلات الواضحة فإنه لو أراد من ذلك تبدل الموضوع من أصله بحيث ان لا يبقى موضوع المسألة الأولى ليرد عليه ان بقاء الموضوع في العمل بالاستصحاب مما هو شرط جدّا بل هو من شرائط الجريان والتعقل والتسمية أيضا وكذا لو أراد منه ان الحكم الثابت في موضوع في حال كان ثبوته له مقيدا بتلك الحال بان يكون كالجزء منه ولو أراد منه تبدل وصف الموضوع وقيده لورد عليه ان هذا مما هو شرط الجريان والتعقل وإلّا فلا معنى لحدوث الشك وموارد الاخبار بأسرها من ذلك القبيل على أنه من يقبل القاعدة في الاحكام الجزئية التي هي موارد أكثر الاخبار تعقلا وجريانا وتسمية وحجية ولو تم ما ذكر لجرى فيها أيضا وكان ينبغي ان يسمى فيها القانون الكلى سراية لا استصحابا فليس الفرق الا من أوضح التحكم ثم إن من يعمم المقال من هؤلاء أو من غيرهم من حزب الاخبارية في انكار الحجّية النسبة إلى حال العموم والمط ونحو ذلك فالكلمات السالفة منا متكفلة لردّه وكذا الكلام في الأمور الخارجيّة فلا حاجة إلى الإعادة بلا فائدة خزينة : في بيان مذهب المحقق الخوانساري في المقام خزينة في بيان مذهب المحقق الخوانساري ولما كان ممن يعبأ بشأنه لكونه ممّن حاز سهمى الرّقيب والمعلى بهجره في مقام الروية والفكر في المطالب العلية الكرى حتى قبل في أفكاره فكل الصّيد في جنب الفراء ولقد قال في شان تدقيقه في المقام من هو من هو من أهل البصيرة والاختبار انه غاية ما يصل اليه أيدي الافكار لزم اخذ مجامع كلامه لئلا يفوت شيء من مرامه قال قدّس سره عند شرح كلام الشهيد ره ويجزى ذو الجهات الثلاثة حجة القول بعدم الاجزاء الروايات الواردة بالمسح بثلاثة أحجار والحجر الواحد لا تسمّى ثلاثة أحجار واستصحاب حكم النجاسة حتى يعلم لها مطهر شرعي وبدون ذلك لم يعلم وحسنه ابن مغيرة وموثقة بن يعقوب لا يخرجان عن الأصل لعدم صحّة مستندهما خصوصا مع معارضتهما بالروايات « 2 » الواردة بثلاثة أحجار وأصل البراءة بعد ثبوت حكم النجاسة ووجوب ازالتها لا يبقى بحاله ثم قال بعد منع حجية الاستصحاب اعلم أن القوم ذكروا ان الاستصحاب اثبات حكم في زمان لوجوده في زمان سابق عليه وهو ينقسم إلى قسمين باعتبار انقسام الحكم المأخوذ فيه إلى شرعي وغيره فالأول مثل ما إذا ثبت حكم الشرع بنجاسة ثوب أو بدن مثلا في زمان فيقولون ان بعد ذلك الزمان يجب الحكم بالنجاسة إذا لم يحصل اليقين بما يرفعها والثاني مثل ما إذا ثبت رطوبة ثوب في زمان ففي بعيد ذلك الزمان أيضا يحكم برطوبته ما لم يعلم الجفاف وذهب بعضهم إلى حجيته بقسميه وبعضهم إلى حجية القسم الأول فقط واستدل كل من الفريقين على مطلبه بدلائل مذكورة في محلها كلها قاصرة عن إفادة المرام كما يظهر عند التأمل فيها ولم نتعرض لذكرها هاهنا بل نشير إلى ما هو الظاهر عندنا في هذا الباب فنقول الظاهر أن الاستصحاب بهذا المعنى لا حجية فيه مثلا بكلا قسميه إذ لا دليل عليه تاما لا عقلا ولا نقلا نعم الظاهر حجية الاستصحاب بمعنى آخر وهو ان يكون دليل شرعىّ على أن الحكم الفلاني بعد تحققه ثابت إلى حدوث حال كذا أو وقت كذا مثلا معيّن في الواقع بلا اشتراطه بشيء أصلا فح إذا حصل ذلك الحكم فيلزم الحكم باستمراره إلى أن يعلم وجود ما جعل مزيلا له ولا يحكم بنفيه بمجرّد الشك في وجوده والدليل على حجّيته أمران الأول ان ذلك الحكم اما وضعي أو اقتضائى أو تخييري ولما كان الأول أيضا عند التحقيق يرجع اليهما فينحصر في الأخيرين وعلى التقديرين يثبت ما ذكرنا اما على الأول فلانه إذا كأن امر أو نهى بفعل إلى غاية مثلا فعند الشك بحدوث تلك الغاية أو لم يمتثل التكليف المذكور لم يحصل الظن بالامتثال والخروج عن العهدة وما لم يحصل الظن لم يحصل الامتثال فلا بدّ من بقاء ذلك التكليف حال الشك أيضا وهو المط واما على الثاني فالامر كل كما لا يخفى والثاني ما ورد في الروايات من أن اليقين لا ينقض بالشك فان قلت هذا كما يدل على حجية المعنى الذي ذكرته كل يدل على حجية ما ذكره القوم لأنه إذا حصل اليقين في زمان فينبغي ان لا ينقض في زمان آخر بالشك نظرا إلى الرواية وهو بعينه ما ذكروه قلت الظاهر أن المراد من عدم نقض اليقين بالشك انه عند التعارض لا ينقض به والمراد بالتعارض ان يكون شيء يوجب اليقين لولا الشك وفيما ذكروه ليس كل لان اليقين بحكم في زمان ليس مما يوجب حصوله في زمان آخر لولا عروض شك وهو ظاهر فان قلت هل الشك في كون شيء مزيلا للحكم مع اليقين بوجوده كالشك في وجود المزيل أو لا قلت فيه تفصيل لأنه ان ثبت بالدليل ان ذلك الحكم مستمر إلى غاية معيّنة في الواقع ثم علمنا صدق تلك الغاية على شيء وشككنا في صدقها على شيء آخر أم لا فح لا ينقض اليقين بالشك واما إذا لم يثبت ذلك بل انما ثبت ذلك الحكم مستمرا في الجملة ومزيله الشيء

--> ( 1 ) عن ذلك ( 2 ) الآخر