آقا بن عابد الدربندي
349
خزائن الأحكام
الفلاني وشككنا في ان الشيء الآخر أيضا مزيل أم لا فح لا ظهور في عدم نقض الحكم وثبوت استمراره إذ الدليل الأول ليس بجار فيه لعدم ثبوت حكم العقل في مثل هذه الصورة خصوصا مع ورود بعض الروايات الدالة على عدم المؤاخذة بما لا يعلم والدليل الثاني الحق انه لا يخلو من اجمال وغاية ما يسلم منه افادته الحكم في الصورتين اللتين ذكرناهما وان كان فيه أيضا بعض المناقشات لكنه لا يخلو من تأييد للدليل الأول فان قلت الاستصحاب الذي يدعونه فيما نحن فيه وأنت قد منعته الظاهر أنه من قبيل ما اعترفت بحجيته لان حكم النجاسة ثابت ما لم يحصل مطهّر شرعي اجماعا وهاهنا لم يحصل الظن المعتبر شرعا بوجود المطهر لان حسنة ابن المغيرة وموثقة ابن يعقوب ليستا حجة شرعية خصوصا مع معارضتهما بالروايات كما تقدّم فغاية الامر حصول الشك بوجود المطهر وهو لا ينقض اليقين كما ذكرت مما وجه المنع قلت كونه من قبيل الثاني مم إذ لا دليل على أن النجاسة باقية ما لم يحصل مطهّر شرعي وما ذكره من الاجماع غير معلوم لان غاية ما اجمعوا عليه ان بعد التغوط لا يصح الصّلاة مثلا بدون الماء والتمسّح رأسا لا بثلاثة أحجار متعدّدة ولا بشعب حجر واحد وهذا الاجماع لا يستلزم الاجماع على ثبوت حكم النجاسة حتى يحدث شيء معين في الواقع مجهول عندنا قد اعتبره الشارع مطهرا فلا يكون من قبيل ما ذكرنا فان قلت هب انه ليس داخلا تحت الاستصحاب المذكور لكن نقول إنه قد ثبت بالاجماع وجوب شيء على المتغوّط في الواقع وهو مردد بين ان يكون المسح بثلاثة أحجار متعدّدة أو الاعمّ منه ومن المسح بجهات حجر واحد فما لم يأت بالأول لم يحصل اليقين بالامتثال والخروج عن العهدة فيكون الاتيان به واجبا قلت الاجماع على وجوب شيء في الواقع مبهم في نظره عليه بحيث لو لم يأت بذلك الشيء المعيّن لاستحق العقاب مم بل الاجماع على أن ترك الامرين معا سبب لاستحقاق العقاب فيجب ان لا يتركهما والحاصل انه إذا ورد نصّ أو اجماع على وجوب شيء معين مثلا معلوم عندنا أو ثبوت حكم إلى غاية معلومة عندنا فلا بد من الحكم بلزوم تحصيل اليقين أو الظن بوجود ذلك الشيء المعلوم حتى يتحقق الامتثال ولا يكفى الشك في وجوده وكذا يلزم الحكم ببقاء ذلك الحكم إلى أن يحصل العلم أو الظن بوجود تلك الغاية المعلومة ولا يكفى الشك في وجودها في ارتفاع ذلك الحكم وكذا إذا ورد نصّ أو اجماع على وجوب شيء معيّن في الواقع مردّد في نظرنا بين أمور ونعلم أن ذلك التكليف غير مشروط بشيء من العلم بذلك الشيء مثلا أو على ثبوت حكم إلى غاية معينة في الواقع مردّدة عندنا بين أشياء ونعلم أيضا عدم اشتراطه بالعلم مثلا يجب الحكم بوجوب تلك الأشياء المرددة فيها في نظرنا وبقاء ذلك الحكم إلى حصول تلك الأشياء أيضا ولا يكفى الإتيان بشيء واحد منها في سقوط التكليف وكذا حصول شيء واحد في ارتفاع الحكم وسواء في ذلك كون ذلك الواجب شيئا معيّنا في الواقع مجهولا عندنا أو أشياء كل أو غاية معينة في الواقع مجهولة عندنا أو غايات كل وسواء أيضا تحقق قدر مشترك بين تلك الأشياء والغايات أو تباينها بالكلية واما إذا لم يكن كل بل ورد نصّ مثلا على أن الواجب الشيء الفلاني ونصّ آخر على أن الواجب شيء آخر وذهب بعض الأمة إلى وجوب شيء والآخرون إلى وجوب شيء آخر دونه وظهر بالنص أو الاجماع في الصورتين ان ترك ذينك الشيئين معا سبب لاستحقاق العقاب فح لم يظهر وجوب الاتيان بها معا حتى يتحقق الامتثال بل الظاهر الاكتفاء بواحد منها سواء اشتركا في امر أو تباينا بالكلية وكل الحكم في ثبوت الحكم إلى الغاية هذا مجمل القول في هذا المقام وعليك بالتأمل في خصوصيات الموارد واستنباط احكامها عن هذا الأصل ورعاية جميع ما يجب رعايته عند تعارض المعارضات واللّه الهادي إلى سواء الطريق وقال أيضا عند شرح قول الشهيد ره ويحرم استعمال الماء النجس والمشتبه به ان توضيحه ان الاستصحاب لا دليل على حجّيته عقلا وما تمسكوا به ضعيف وغاية ما يتمسّك به فيها ما ورد في بعض الروايات الصّحيحة ان اليقين لا ينقض بالشك ابدا وانه ينقضه يقين آخر مثله وعلى تقدير تسليم صحة الاحتجاج بالخبر في مثل هذا الحكم وعدم منعهما بناء على أن هذا الحكم الظاهر أنه من الأصول ويشكل التمسك بالخبر الواحد في الأصول ان سلم جواز التمسّك به في الفروع نقول الظاهر أو لا انه لا يظهر شموله للأمور الخارجية مثل رطوبة الثوب ونحوها إذ يبعد ان يكون مرادهم بيان الحكم في مثل هذه الأمور الذي ليس حكما شرعيّا وان كان يمكن ان يصير منشأ لحكم شرعي بالعرض ومع عدم الظهور لا يمكن الاحتجاج به فيها وهذا ما يقال إن الاستصحاب في الأمور الخارجيّة لا عبرة به ثم بعد تخصيصه بالاحكام الشرعيّة نقول الامر على وجهين أحدهما ان يثبت حكم شرعي في مورد خاص باعتبار حال يعلم من خارج ان زوال تلك الحال لا يستلزم زوال ذلك الحكم والآخر ان يثبت باعتبار حال لا يعلم فيه ذلك مثال الأول إذا ثبت نجاسة ثوب خاصّ باعتبار ملاقاته للبول بان يستدل عليها بانّ هذا شيء لاقاه البول وكل ما لاقاه البول فهو نجس فهذا نجس والحكم الشرعي النجاسة وثبوته باعتبار حال هو ملاقاة البول وقد علم من خارج ضرورة أو اجماعا أو غير ذلك بأنه لا يزول النجاسة بزوال الملاقاة فقط ومثال الثاني ما نحن فيه بصدده فإنه ثبت وجوب الاجتناب عن الاناء المخصوص باعتبار انه شيء يعلم وقوع النجاسة فيه بعينه وكل شيء كل يجب الاجتناب عنه ولم يعلم بدليل من خارج ان زوال ذلك الوصف الذي لا يحصل باعتبار زوال المعلوميّة بعينه لا دخل له في زوال الحكم وعلى هذا نقول شمول الخبر للقسم الأول ظاهر فيمكن التمسّك بالاستصحاب فيه واما القسم الثاني فلا فالتمسّك فيه مشكل فان قلت بعد ما علم في القسم الأول انه لا يزول الحكم بزوال الوصف فاىّ حاجة إلى التمسّك بالاستصحاب واىّ فائدة فيما ورد في الاخبار بان اليقين الخ قلت فائدته ظاهرة وهي على وجهين أحدهما ان يثبت ان الحكم مثل النجاسة بعد ملاقاة